التنظيم والعمل الجماهيري

في البداية نزف التهاني لقواعدنا المناضلة في الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية بمناسبة انطلاق موقعهم الالكتروني النافذة الرسمية المعبرة عن تنظيمنا حيث نأمل ان تكون إضافة نوعية للإعلام الوطني الملتزم بخط الجماهير المناضلة من أبناء شعبنا بوجه النظام الدكتاتوري الطائفي الجاثم على ارضنا لما يقارب الربع قرن وسيحرص مكتب الشئون التنظيمية في الحركة الفيدرالية على وضع رسائله التنظيمية الموجهة الى كل قواعدنا وأبناء شعبنا في هذه النافذة لتكون مادة حيوية تساهم في تطوير وعينا السياسي والتنظيمي وترتفع بمستوى أدائنا النضالي والتنظيمي بما يقوى مؤسسات التنظيم ويحرك مفاصلة ليرفد ساحة المقاومة الوطنية بأدوار حقيقية ثابتة وراسخة على الأرض .

اننا سننطلق آملين بقوة لنجعل مphoto 3ن مسيرة الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية ، خطوات عملية مؤكدة بالممارسة ومبنية على علاقة يومية ومتواصلة بين القيادة والقاعدة منطلقين في ذلك من العثرة الكبيرة التي واجهتها الحركة في الفترة الماضية وتجاوزتها بشجاعة عبر المخرجات الناجحة لمؤتمرنا الطارئ الذي شكل منعطف اخرج الحركة من دهاليز المسارات المأزومة الى فضاء رحب يمكنها من المضي بواجبها الوطني ، مخلفة ورائها حلقة مؤلمة من الصراعات العقيمة والتنافس غير المبرر على منصات سلطة لا تشكل أي معيار في مقايسنا الوطنية ، لأننا لم نؤمن بأهداف هذه الحركة ونبنيها لنكون عناوين لسلطة وهمية بل لنضع كل جهدنا وما نملك لإنقاذ شعبنا وأرضنا من الطاغوت والكابوس الذي يخنقه على مدى فترة أكثر من عشرين عاماً .

في هذه الفرصة الكبيرة نريد طرح موضوع مهم كمكتب شئون تنظيمية يتحمل مسئولية البناء الداخلي والمؤسسي للحركة ونعتقد أنه موضوع جوهري ورئيسي كثقافة بناء تنظيمي تحتاجه كل قواعدنا المناضلة في كل مناطق فروعنا الجماهيرية ، وهو موضوع {التنظيم والعمل الجماهيري} وهي مادة ندعوا كل قواعدنا المناضلة للاهتمام بتناولها في حواراتهم والعمل بموجبها وهم يناضلون لتقديم كل جهد في مسيرة الحركة .photo 3

بنظرة عامة على الحياة من حولنا على مستوى الإنسان والحيوان والنبات نجد أنها مؤسسة وقائمة على التنظيم والبناء والدقيق الذي يرتب العلاقات فيما بينها هذا بالإضافة الى ان تلك العلاقات مبنية على قاعدة التكافل وتبادل المصالح الذي يخلق ويقوي ما بين تلك الكائنات والمخلوقات علاقات الصلة والتواصل والتفاعل الايجابي لتساهم بالتالي في خلق حياة منعمة وميسرة بين الجميع ، ومن هذه القاعدة برز الإنسان ككائن عاقل وقادر على تكيف محيطة بإرادته الواعية ليحاكي فطرة وجوده القائمة على مكون تنظيمي ممثل في الأسرة التي تشكل قاعدة أي مجتمع إنساني ، كما ان بناء هذه الأسرة قد نشأ على البناء الهرمي الذي يبدأ من الأب والأم ليتسلسل الى الأبناء ويتفرع الى الأعمام والأخوال … الخ ، وهذا النسيج الذي يشكل الأواصر العضوية لأي مجتمع يمثل الصورة المثالية والأساسية التي أدت لتفكير المجتمع البشري المعاصر في خلق أواصر وصلات بناء أرقي قائمة على الأواصر الفكرية والثقافية وتنشأ في داخله منظومة مصالح متبادلة ومتفاعلة تطورت مع تطور الحياة لتخرج من الإطار الذاتي الأناني للفرد لتكون مصلحة عليا تلبي حاجات مجتمعات مترامية الأطراف  ، وهكذا خرجت فكرة { التنظيم } الى الوجود كوعاء جامع لمجموعة بشرية انتظمت مفاهيمها وارتبطت بمنطلقات حزمة من المبادئ والأهداف التي تلبي طموحاتهم .

بهذا الفهم فإن التنظيم ليس هدفاً وغاية في حد ذاته ، ولكنه وسيلة تنتظم وتؤسس في داخله علاقات تصنف وتوصف على ضوء المنطلقات التي آمنوا بها سواء كانت سياسية أو مدنية أو…الخ ، ولكن في الوقت نفسه من المؤكد أن هذا التنظيم هو الذي يشكل الوسيلة المادية التي تنقل الأهداف والمبادئ أياً كانت الى حيز الوجود ، وبغيره فإن أي منظور سياسي كان أو شيئ آخر لا يمكن  أن يتحقق على الأرض بمعزل عن هذا التنظيم . الى هنا نصل الى سؤال أساسي : ما هو التنظيم ؟

هناك مفهوم مجتزئ نلاحظ وجوده في أغلب الأحيان وهو يذهب الى اعتبار التنظيم مجرد تكتل بشري ممتد بغير فواصل وتدريجات تمليها حركة التنظيم المتقدمة مع الزمن عبر مراحل وجودها ، ومثل هذه الأطر في الواقع هي أنماط للتحشيد البشري الذي لا يكترث لتنمية أعضائه وتطويرهم ولا يستطيع ان يكون ذو قدرة على أداء أي دور سوى تقديم ما يطلب منه من أدوار التأييد أو الصخب في المناسبات .

أما النقيض الذي يقف أمام هذا التصور هو التنظيم {المؤسسي} القائم على منظومة لوائح وقوانين ترتب مواقعه وأدواره بحسب قدراته ومستوى عطائه وتفانيه من أجل تحويل الهيكل التنظيمي إلى وعاء حيوي يحتضن الفكرة والمنظور السياسي أو غيره ليكون بالتالي الأعضاء أو الجماهير خلايا متحركة لتجسيد الخط الفكري والسياسي على أرض الواقع . وبهذه المعطيات سنجد أنفسنا أمام ثلاثة عناصر تشكل لنا مستوى التنظيم الذي ينطبق على واقعنا كحركة سياسية وهي : المنظور السياسي والإطار التنظيمي والجماهير ، ونجد أن المنظور السياسي يشكل خط البداية المهم لنشوء التنظيم وأن هذا المنظور أو مجموعة المبادئ والمنطلقات هي في الواقع الفلسفة والرؤيا التي يجب ان يتبناها الفرد أو الجماهير ، لنصل بذلك الى أن الجماهير وهي تمارس سلسلة انتظامها في إطار ما ، هي في الحقيقية تعبير مادي متحرك للمنظور السياسي وهي الوعاء الذي يحمل وينطوي على الفكر والرؤى ، ولا يمكن لأي فلسفة أن تكون ملموسة ما لم يتبناها عقل بشري ويؤمن بها وستظل فكرة محلقة في فضاء وهمي . وبهذا فإننا نصل الى أن التنظيم ودعونا هنا نطابق طرحنا مع إطار حركتنا الفيدرالية ، لا يتحقق فعلا إلا بوجود عنصرين رئيسين هما : الجماهير المؤمنة بالمنظور السياسي للحركة الفيدرالية والإطار الذي يجمعها ويؤطرها وهو ممثل في مجموعة الفروع والخلايا الجماهيرية التي يتطلبها عمل ونضال الحركة في مختلف الساحات .

بعد ذلك نصل الى نقطة مهمة في هذه القراءة ، ماذا نقصد بالتنظيم والعمل الجماهيريس ؟

لقد قلنا سابقاً أن المنظور يكون طرحاً وهمياً محلقاً في الفراغ ما لم نخلق له جسماً جماهيرياً يجسده ويتبناه وهذا يقودنا الى ان جماهير التنظيم وقاعدته هي تعبير يضم الجماهير والمنظور السياسي في تعريف واحد وجملة واحدة ، ليكون بعد ذلك الإطار التنظيمي آلية عمل تعبر عن حركة هذه القاعدة وتميزها عن غيرها من الأطر . لهذا فإن تعبير التنظيم والعمل الجماهيري الذي نعنون به هذا الموضوع فإنه لا يعني مصطلحاً تنظيماً داخلياً محصور في نطاق عضوية الحركة فقط ولكنه مفهوم يمتد ليشمل جماهير شعبنا المتواجدة في عموم ساحات النضال ، لأننا نعتبر جماهير الحركة الفيدرالية هم رسل نضال وقوة طليعية لديها أهداف ومنطلقات يفترض ان تدعوا إليها وتنادي لها كل الفئات الاجتماعية وتستقطبها الى صفوفها وتكسبها الى صفوف المقاومة الجماهيرية الواسعة للنظام الدكتاتوري في هذه المرحلة ، والى الاصطفاف معها في المراحل القادمة من مسيرة الحركة الفيدرالية .

وعلى ذلك فإن كل أطرنا التنظيمية في مختلف ساحات نضالنا عليها أن تعي بدقة أن رسالتها النضالية هي رسالة موجهة الى الجماهير وان الصلة بين هذه الجماهير ومؤسسات حركتنا التنظيمية يجب أن تكون دائمة ومستمرة لأنها تمثل شرط وجودنا وحيويتنا وتطورنا .

 

تنويه : في موضوعنا القادم سنتناول عنوان : العلاقة بين القياد والقاعدة في التنظيم السياسي.

 

مكتب الشئون التنظيمية

عن إدارة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*