ماذا يفعل الإرتري في إسرائيل؟

ماذا يفعل الإرتري في إسرائيل؟
haji jaber
حجي جابر

الأسبوع الماضي شهد مقتل طالب لجوء إرتري في إسرائيل عن طريق الخطأ بعد أن ظنّت الشرطة الإسرائيلية أنه أحد منفذي الهجوم على محطة الحافلات المركزية في بئر السبع، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أمعن الحضور في التنكيل بالرجل وسحله ولم يكن قد فارق الحياة بعد ليصل المشفى وهو في حالة حرجة توفي بعدها مباشرة.

بمجرد أن تم اكتشاف الخطأ الذي وقعت فيه السلطات الإسرائيلية حتى ضجّت وسائل الإعلام هناك والمنظمات الحقوقية بلوم الحكومة على مقتل الرجل، فملامح العامل المسكين كانت وحدها دليل الشرطة لإطلاق النار عليه وليس أي تصرّف بدا منه، انطلق الجنود الإسرائيليون من الصورة الذهنية التي يحملونها لمن يقوم بالإرهاب عادة، فكان ذلك الرجل ضحية تلك النظرة المليئة بالعنصرية المقيتة.

لكنّ العنصرية للأسف لم تكن فقط في ذلك الجانب؛ فمواقع التواصل العربية امتلأتْ بالسخرية من طالب اللجوء الإرتري ومن شكله والمصير الذي آل إليه.

بدا المشهد لدى البعض موغلا في الطرافة، أن يموت شخص مسكين لا ذنب له هو أمر مضحك ومسلِّ وسط موجة الهموم التي تحيط بنا، هكذا تصرّف البعض. في البدء انطلق هؤلاء من كون القتيل يهودياً قادماً من إرتريا، وهو الخطأ الذي وقعت فيه وسائل إعلام كبيرة، وإعلاميون مشاهير، وتبعتهم جماهير عربية، وغاب عنهم أن إرتريا ليس بها يهود، وأنّ الرجل إنما هو مجرد طالب لجوء هارب بروحه من سطوة الاستبداد في بلاده، وكان يستعدّ للحاق بزوجته وأبنائه الذين سبقوه إلى كندا، لكنّ وحتى بعد اتضاح الصورة استمرّت موجة السخرية على حالها، وكان الأكثر حياء من تساءل؛ وما الذي ذهب بالإرتري إلى إسرائيل؟ هي فرصة إذن ليعرف العرب لماذا يذهب الإرتري إلى إسرائيل!

إرتريا القريبة في الجغرافيا وهي تتمدد بمحاذاة الجزيرة العربية وتتقاسم مع دول عربية عدة البحر الأحمر، هي بعيدة عن الضوء وتسكن بقعة سحيقة من الوجدان والاهتمام العربي، لا يزال بين العرب من لا يعرف أين تقع إرتريا، وهناك من لا يعرف كيف ينطق اسمها، وآخر بالكاد يتذكر شيئاَ يخصّها، بينما بقية تتساءل عن سبب انفصالها عن إثيوبيا وجدواه، منطلقين من خطأ فادح لأن إرتريا نالت استقلالها عن إثيوبيا ولم تنفصل كونها لم تخضع يوما بشكل طبيعي للحكم الإثيوبي، وقد احتفظت من وقت قديم بحدودها الحالية التي تميّزها عن جارها الإثيوبي، وهنا أذكر أنّ مثقفاً عربياً كبيراً تحدثت معه أنّ العرب لا يبالون بأدب إرتريا فقال لي ولماذا يجب أن يفعلوا؟ كان جواباً صادماً، لكنّي بتّ أتفهمه على كل الأحوال، لذا فليس مفروضاَ أن يعرف العرب موقع إرتريا ولا طريقة نطقها ولا جدوى استقلالها، لنعد إلى الحدود الدنيا إلى المشترك الإنساني، حيث هناك شعب بأكمله يعيش تحت نير الديكتاتورية والطغيان ويهرب أبناؤه بالعشرات يومياً من الوطن الذي استحال سجناً كبيرا. يهيمون على وجوههم في بقاع الأرض بحثاً عن الأمان، يواجهون صنوف الذل والهوان وكأنه قدرهم الملازم لهم على الدوام، هذا هو إذن ما يفعله الإرتري في إسرائيل؛ إنه بكل بساطة يهرب من الموت في بلاده، لكن ويا للأسى إلى الموت في بلاد الآخرين!

www.al-watan.com

 

عن محرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*