الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري البرنامج السياسي الصادر عن المؤتمر التنظيمي الرابع مايو2017 م

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري

البرنامج السياسي

الصادر عن المؤتمر التنظيمي الرابع (مايو2017 م)

 

تمهيد:

يواجه الشعب الإرتري تحديات غير مسبوقة في هذه المرحلة المفصلية من تأريخه، وهي مرحلة الإنتقال من حقبة الحكم الديكتاتوري المركزي المطلق إلى مرحلة نظام الحكم الديمقراطي التعددي الفدرالي الديمقراطي، فبعد أكثر من ربع قرن من تحقيق حلم الإستقلال الوطني بإعلان إرتريا دولة مستقلة في 24 مايو 1993م، يواجه الشعب الإرتري، مرة أخرى، تحديات تتعلق بمدى قدرته على الإستمرار في ظل دولة مستقلة ديمقراطية موحدة، وتتجلى هذه التحديات بشكل واضح في الظواهر السياسية السالبة التي يتصدرها صعود التيارات القومية، ونشوء الجماعات السياسية ذات اللون القومي وحالة التيه السياسي العام التي تعيشها القوى السياسية الإرترية علاوة على بروز مجموعات التطرف القومي والثقافي والديني المصحوبة بموجة التهديدات المعلنة بإبادة السكان الأصليين أو تهجيرهم إلى خارج الحدود دون مراعات للمرتكزات التي تأسست عليها فكرة الدولة الإرترية المستقلة والأثمان الباهظة والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الإرتري بمختلف أعراقه وثقافاته ودياناته وأقاليمه من أجل الحفاظ على هويته الوطنية المستقلة وضمان حقوقه وحرياته وتنوعه وتطوره الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، إن استعار نار المشاحنات الطائفية والدينية ماهو إلا إفراز طبيعي  لغياب دور الحكومة الوطنية الملتزمة بصيانة حقوق جميع مواطنيها على أساس حق المواطنة ودون النظر إلى الخلفيات الثقافية والجغرافية والدينية والقومية.

لقد تمكّن الشعب الإرتري من تأكيد سيادته واستقلاله بفضل نضالاته المريرة والمستمرة التي بدأت مع بزوغ موجة الإستقلال الوطني في دول العالم الثالث وهي ذات الحقبة التأريخية التي مثلت بداية انحسار الإستعمار الأوروبي وانتصار ثورات التحرر الوطني، وقد مرت ثورة التحرر الوطني الإرتري بمنعطفات خطيرة وتعرضت للعديد من الإختبارات العسيرة غير أنها تكللت بتحقيق هدفها الأسمى الذي تمثل في هزيمة الإستعمار الإثيوبي بعد كفاح مرير وتضحيات جسيمة امتدت لثلاثين عاما من الكفاح والنضال، إلا أن  النخبة السياسية التي حكمت البلاد بعد الإستقلال بإسم الشرعية الثورية، عملت على تدمير كل القيم والمبادئ التي تأسست عليها الثورة الإرترية، وشرعت في تفكيك البنيات الإجتماعية للشعب الإرتري منذ الوهلة الأولى لإستلامها زمام الحكم في البلاد، وعملت على تدمير مقدرات الشعب الإرتري، وعرّضت الأمن القومي الإرتري لأخطار كبيرة، كما عملت على تخريب علاقات إرتريا الإقليمية والدولية، لا سيما علاقات الشعب الإرتري المحب للإستقرار والسلام بشعوب وحكومات الإقليم المجاور، وبذات القدر من العناد والمكابرة والإصرار،  عملت هذه النخبة المجرمة على تدمير المؤسسات الإقتصادية والتعليمية معرّضة مستقبل الأجيال الإرترية للخطر، ومن أشد المواقف التاريخية المشينة للنخبة الحاكمة في إرتريا بعد التحرير محاولاتها المستميتة والمكشوفة لمنع وعرقلة عودة اللاجئين الإرتريين من معسكرات اللجوء بشرق السودان إلى قراهم ومدنهم بعد زوال خطر الإستعمار الإثيوبي، كونها تعتمد التنميط الإجتماعي والتصنيف السياسي وتعتبر هؤلاء اللاجئين محسوبون اجتماعيا وثقافيا على القيادة التأريخية للثورة الإرترية التي تكن لها الحقد والعداء، وغني عن القول، أن هذا السلوك السياسي الطائش والمستفز للعقل الإرتري والذي تمارسه النخبة الحاكمة في إرتريا منذ الإستقلال يندرج تحت محاولة هذه النخبة لتجيير الإنجاز الثوري لصالح فئة سياسية واجتماعية محددة وبالتالي تبرير وتسويغ كل التدابير التي اتخذتها هذه النخبة لإقصاء وتهميش وحرمان الفئاة السياسية والإجتماعية الأخرى من حقوقها في المشاركة في صناعة القرار السياسي للدولة تمهيدا لتهجير واقتلاع هذه الفئاة السياسية والإجتماعية قسرا من أرضها ونزع ممتلكاتها بقوة النار وتحت تهديد السلاح، وبالنتيجة فشلت هذه النخبة في إقامة دولة ديمقراطية تعددية مزدهرة وأوصلت البلاد إلى حالة الإختناق السياسي المشهود على مختلف الصعد وهو ما يتجلى في تصنيف الدولة الإرترية بإعتبارها دولة مارقة منبوذة من المجتمع الدولي والقاري والإقليمي علاوة على تصنيفها كدولة هشة في طريقها إلى التحول إلى دولة فاشلة، وهو ما يحتم على جميع أبناء الشعب الإرتري بمختلف أقاليمهم الجغرافية وطوائفهم العرقية والثقافية والدينية التحرك السريع والعاجل لتدارك حالة بلادهم وإنقاذها من هذا المصير المظلم من خلال العمل على تغيير النظام الحالي والإتيان بنظام سياسي ديمقراطي تعددي غير مركزي يحقق التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية المتوازنة مرتكزا على المفاهيم والمبادئ والقيم الإنسانية الراشدة، وحماية حقوق الإنسان الإرتري وعلى رأس ذلك حقوق الفئاة الإجتماعية الضعيفة بما في ذلك المرأة والطفل وحمايتهما من التمييز وتشغيل القُصَّرْ والإضطهاد وسوء المعاملة، ووضع العلاقة بين الدولة والأديان في إطارها المفاهيمي الصحيح لجعل الوحدة في إطار التنوع أمرا واقعا لا شعارات زائفة.

من أجل ذلك، وحتى يتحول التغيير والتحول الديمقراطي في إرتريا من مجرد أفكار وأحلام تخالج القلوب والعقول إلى مشروع عملي مستقبلي يتحقق على الأرض بتراكم الجهود والخبرات والتجارب، يقدم الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري عرضا مفصلا لبرنامجه السياسي الجديد المعبر عن استراتيجية الحزب التي وضعت من أجل نظام سياسي فدرالي ديمقراطي تعددي في إرتريا مانحا التوجيهات اللازمة لنشاط الحزب على مختلف الصعد وفي جميع الظروف.

 

الباب الأول

تعريفات ضرورية مختصرة

  • تعريف الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري:

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري هو تنظيم سياسي إرتري، يعرف اختصارا بإسم

(EFDP) يعمل الحزب على توطيد دعائم النموذج الفدرالي الديمقراطي في دولة إرتريا من خلال وضع الخطط المستقبلية للدولة والمجتمع وفق رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية شاملة تسمى “استراتيجية الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري”، ويعمل الحزب الفدرالي على تحقيق أهدافه واستراتيجياته عبر خطط قصيرة ومتوسطة، تبدأ بالسعي والنضال لتفكيك وإسقاط الحكم الديكتاتوري المركزي المطلق واستبداله بنظام الحكم الديمقراطي التعددي الفدرالي الديمقراطي، ثم يعمل على وضع اللبناة الأساسية للنظام الديمقراطي التعددي في مرحلة الإنتقال السياسي التي تأتي مباشرة بعد سقوط النظام الحالي، ومن ثم يشرع الحزب الفدرالي في توطين الممارسة الديمقراطية في إرتريا من خلال تطبيق نموذجه ورؤيته السياسية والإجتماعية والإقتصادية بترشيح ودعم أعضائه لتولي المناصب القيادية في الدولة عبر المشاركة في الإنتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية بعد صياغة الإحتياجات والمشاكل التي تواجه الدولة والمجتمع ووضع الحلول النظرية لها ثم العمل على معالجتها على أرض الواقع من خلال تسنم زمام السلطة السياسية في إرتريا أو المشاركة فيها.

  • تعريف البرنامج السياسي للحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري:

إن البرنامج السياسي للحزب الفدرالي، هو الوثيقة الرسمية الصادرة عن مؤتمر الحزب والمعبرة عن مبادئه وأهدافه السياسية والإقتصادية والإجتماعية المتعلقة بأنجع أساليب ووسائل إدارة الحكم في الدولة الإرترية والمجتمع الإرتري كما أن برنامج الحزب الفدرالي يلقي الضوء على الطريقة التي يفكر بها الحزب في كيفية وضع الحلول المناسبة لأزمة الحكم في دولة إرتريا، ويقوم الحزب الفدرالي بإخضاع برنامجه السياسي للتحديث والتطوير المستمر عبر المراجعة والغربلة الدائمة، وهي مهمة تقع على عاتق المؤتمر الحزبي العام.

الباب الثاني

إرتريا: السكان والتاريخ والجغرافيا

السكان:

أطلق المصريون القدماء إسم أرض الأجداد، بونت أو بونيه، على المنطقة الواقعة غرب البحر الأحمر بما في ذلك إرتريا وأجزاء من الصومال الحالي، ويسود اعتقاد لدى معظم علماء تأريخ الجنس البشري بأن هذه المنطقة تمثل مهد البشرية بناءا على النقوش التي عثر عليها في معبد حتشبسوت في مصر إلى غير ذلك من النصوص والنقوش الحجرية التي تصب معظمها في إثبات هذه الفرضية، ويتعزز هذا الإعتقاد من خلال الإكتشافات الحديثة بما في ذلك جمجمة من بقايا الإنسان القديم والتي عثر عليها في منطقة بويا بإقليم الدناكل بإرتريا، ونظم المصريون القدماء رحلات تجارية إلى أرض الأجداد وشهدت المنطقة نهضة تجارية وعمرانية منذ وقت مبكر بإعتبارها ممرا للرحلات التجارية بين ضفتي البحر الأحمر الشرقية والغربية، حيث يقع ميناء عدوليس على الساحل الإرتري للبحر الأحمر وهو الذي اشتهر بالتبادل التجاري في الذهب والبخور والأخشاب، ولم تحمل منطقة الساحل الغربي للبحر الأحمر إسم إرتريا إلا في العصر الإغريقي،  ويتألف الشعب الإرتري من الناحية السلالية من مجموعات حامية وسامية وزنجية أتى معظمها إلى هذه الرقعة الجغرافية نتيجة للهجرات التي شهدتها المنطقة في عصور مختلفة والتي تركت بصمتها الواضحة على التركيبة الإثنولوجية للسكان وشكلت هذا الموزاييك الإثني واللغوي والثقافي الحالي لسكان الدولة الإرترية.

لقد مر على استقلال إرتريا أكثر من ربع قرن من الزمان، وبالرغم من ذلك لم يقم النظام الحاكم في إرتريا بإجراء التعداد السكاني اللازم لمعرفة الحقائق الديموغرافية كالنمو السكاني والتوزيع السكاني والكثافة السكانية والنسب المئوية للسكان، وقد جرى آخر إحصاء سكاني على الشعب الإرتري قبل سبعة عقود (1947م) تحت إشراف الإدارة العسكرية البريطانية في إرتريا حيث قدر عدد السكان حينها بحوالي 1.050.000 ( مليون وخمسين ألف) وحتى هذا الإحصاء اليتيم مشكوك في صحته ونزاهته كما أشارت إلى ذلك العديد من المصادر، وتبعا لذلك فإن أي تقدير لعدد سكان إرتريا أو تقسيمات هذا العدد من حيث التوزيع الجغرافي أو النسب المئوية للمجموعات العرقية واللغوية والدينية لا يعدوا كونه يعتمد على الحدس والتخمين على أحسن الفروض كما أنه لا يخلوا من غرض سياسي يتعلق بالهيمنة والتغول القومي كما يترتب عليه فرض حالة من التردد أو المجازفة في رسم السياسات الإقتصادية ووضع الميزانيات المالية للتنمية والبنى التحتية كبناء المدراس والمستشفيات والطرق والمؤسسات الخدمية الحكومية، كما أن غياب الإحصاء السكاني المحايد والنزيه يعد مشكلة كبرى تترتب عليها العديد من المعوقات الحقوقية والتنموية ويؤدي إلى حرمان العديد من الفئاة الإرترية ويؤثر بشكل سلبي على حقوق السكان لا سيما المرأة والشباب واللاجئين والمجموعات القومية واللغوية.

بناءا على ما تقدم، فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري ينأى بنفسه عن تبني خيارات الحدس والتخمين بالنسبة لعدد سكان دولة إرتريا، وعطفا على ذلك، فإن الحزب الفدرالي لن يعترف بتقسيم النسب المئوية التي تعلن عنها مختلف الجهات بين حين وآخر، ويعلن بأنه في حِلٍّ من كل هذه التخمينات وسيعمل الحزب على إجراء إحصاءات سكانية فئوية بما يتيسر له من آليات وإمكانات لوجستية ومادية وسيعلن عن نتائج ذلك في حينه، علاوة على ذلك فإن الحزب الفدرالي يرى أنه من الضروري إجراء الإحصاء السكاني في إرتريا بأعجل ما تيسر وفي أول سانحة بعد زوال النظام الدكتاتوري الحالي، ويضع الحزب مهمة إجراء الإحصاء السكاني ضمن المهام التنفيذية للحكومة الإنتقالية المؤقتة التي تتسنم قيادة البلاد في إرتريا بعد زوال النظام الحالي وذلك بتأسيس وإعلان الجهاز المركزي للإحصاء على أن يتم تشكيل الإدراة التنفيذية لهذا الجهاز من المهنيين وأصحاب الكفاءة، على أن تعمل تحت إشراف ومراقبة جهاز رقابي يتشكل من كافة أصحاب المصلحة من السكان الأصليين لمختلف الأقاليم الجغرافية الإرترية دون استثناء.

التأريخ:

منذ أن وطئت أقدام اليونانيين منطقة الساحل الغربي للبحر الأحمر في العصر الإغريقي وأطلقوا عليها إسم (سينيوس إريتريوس- العبارة التي اشتق منها إسم إريتريا الحالي) لم تشهد هذه المنطقة استقرارا سياسيا طويل الأمد خلال العصور التالية كما لم تترسخ فيها آليات وأدوات السيادة الذاتية والحكم الذاتي بالرغم من بروز الإمارات والسلطنات المحلية التي كان يقوم عليها ملوك وسلاطين محليون في مختلف الأماكن والأزمنة ولكنها لم تتمكن من توسيع سلطانها لتكوين ممالك وإمارات راسخة وواسعة الإنتشار، فقد تواصلت على سواحلها الحملات الإستعمارية دون توقف، حيث استولى الرومان على الساحل الإرتري بعد زوال الإغريق فجعلوا من ميناء عدوليس مقرا للحاكم الروماني في إرتريا وهو ما أدى إلى انتشار وترسخ أنماط الحضارة الإغريقية والرومانية في البلاد على الرغم من الصلات التجارية والثقافية بين سكان الساحل الإرتري وجيرانهم الشرقيون في سواحل اليمن، ثم هاجرت بعض القبائل اليمنية إلى السواحل الإرترية وأشهرها قبيلة الحجازيين التي تم تحريف إسمها من قبل السكان المحليين إلى إجازيين أو أجازيان وقد انتشرت لغة هذه القبيلة بين السكان الأصليين وهي اللغة المعروفة باللغة الأجازية أو الجعزية وانقسمت هذه اللغة إلى ثلاث لغات منطوقة ومكتوبة هي (التجرايت والتجرينية والأمهرينية)، كما هاجرت إليها قبيلة حبشات التي تم تحريف إسمها إلى أبشا أو هبشا في وقت لاحق وأصبح هذا الإسم يطلق على السواحل الغربية للبحر الأحمر ثم امتد إلى الداخل الإفريقي وأصبح يشمل مناطق شاسعة من شرق إفريقيا ثم بدأ ينحسر مرة أخرى وأصبح إسما لدولة إثيوبيا الحالية قبل تغيير إسمها إلى إثيوبيا، كما أن السبئيين مارسوا سلطة سياسية على السواحل الإرترية من مركزهم في اليمن أو أن الحكام المحليين للسواحل الإرترية قاموا بنقل وتوطين أساليب الحكم اليمني في بلادهم واستخدموا نفس ألقاب الحكام التي استخدمها السبئيون في اليمن.

ومع حلول القرن الثاني الميلادي تعرضت منطقة شبه الجزيرة العربية إلى حالة من التمزق السياسي ودخلت في صراعات سياسية بينية على النفوذ والسيادة ومحاولات التحكم على الممرات التجارية، وقد منح هذا الوضع السياسي الممزق للجزيرة العربية فرصة مواتية لحكام مملكة أكسوم في الهضبة الحبشية فأخذت بالتوسع شمالا حتى تمكنت من بسط نفوذها على السواحل الإرترية وأسست نظاما إقليميا قويا في الساحل الغربي للبحر الأحمر، وفي مراحل لاحقة تمكن حكام مملكة أكسوم من توسيع هيمنتهم حتى امتدت إلى ما وراء البحر الأحمر حيث نجحوا في احتلال بعض أجزاء الجزيرة العربية بهدف السيطرة الكاملة على سواحل البحر الأحمر الشرقية والغربية، واستمر نفوذ الأكسوميين وصعودهم السياسي حتى تأريخ انهيار قواتهم على يد الجيوش السبئية بقيادة الملك “الشرح يحضب” في بداية النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي.

في القرن الرابع الميلادي اعتنق ملوك أكسوم الديانة المسيحية على المذهب القبطي وارتبطوا بالكنيسة المصرية التي كانت تابعة بدورها للإمبراطورية الرومانية، وقد مثل هذا التحول الديني لملوك مملكة أكسوم مكسبا سياسيا كبيرا حصلوا بموجبه على دعم ومساندة الإمبراطورية الرومانية حيث تحالفوا معها لإستعادة نفوذهم وسطوتهم في المنطقة كما أن الرومان استخدموا هذا التحالف لتحقيق مكاسب سياسية إضافية حيث تعاونوا مع الأكسوميين لقمع تمرد النوبة في شمال السودان كما قام الرومان بتشجيع ملوك أكسوم لمجابهة النفوذ الفارسي في الجزيرة العربية، وبالمقابل اعتنق ذونواس ملك اليمن آنذاك الديانة اليهودية كملاذ حضاري وديني لمقاومة الإحتلال الأكسومي لبلاده، وأقدم ذونواس على مذبحة كبيرة بحق سكان منطقة نجران الذين كانوا على الديانة المسيحية، فتدخل ملك أكسوم تحت ذريعة حماية المسيحيين في نجران وتمكن من احتلال بلاد اليمن ومن هنا تحول اليمن تدريجيا إلى ميدان لحرب الوكالة بين البيزنطيين والفرس وتمكن الفرس من هزيمة البيزنطيين ووكلائهم الأكسوميين وبسطوا نفوذهم على بلاد اليمن قبيل ظهور الإسلام.

وبعد ظهور الإسلام وبسط نفوذه في جزيرة العرب، أخذت محاولات التوسع العربي الإسلامي تدخل في أتون الحرب ضد القوتين العظميين آنذاك الفرس والروم، وبينما كان أمراء الدولة الإسلامية منشغلون بالصراعات الكبرى أخذ الدين الإسلامي ينتشر سلميا بين سكان القرن الإفريقي لاسيما سكان السواحل الإرترية على أيدي التجار العرب الذين تمكنوا من التغلغل وسط السكان من خلال القيم التي كانوا يتحلون بها في معاملاتهم التجارية كالصدق والأمانة والشجاعة والكرم مما مهد الطريق لإنتشار عقيدتهم وتوسع نفوذهم الروحي حتى تمكنوا من سبغ منطقة القرن الإفريقي بسبغة عربية إسلامية، بالرغم من أن هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة أخذت حيزا أكبر في التدليل على رسوخ الديانة الإسلامية وقدمها في أرض الحبشة، إلا أن انتشار الإسلام لم يتم عن طريق النجاشي، وتشير بعض المصادر إلى أن النجاشي الذي استقبل المهاجرين الأوائل من المسلمين لم يكن إلا حاكم محلي كان يحكم بعض أجزاء السواحل الإرترية بتفويض من ملك الحبشة “النجاشي الأكبر”، وعندما سمع ملك الحبشة ( النجاشي الأكبر) بخبر استقبال هذا الحاكم المحلي “الإرتري” للمهاجرين المسلمين لم يعترض عليه لحسابات سياسية تتعلق بموقفه السلبي من قبيلة قريش (العدو الأول للمسلمين في بداية ظهور الإسلام) لأن قريش كانت قد تمكنت من احتكار التجارة عن طريق تحويل مكة إلى مركز تجاري بديل للسواحل اليمينة حيث جذبت إليها القوافل التجارية من خلال فتح وتشغيل طريق تجاري بديل امتد من مكة إلى بلاد الشام واليمن وهو المعروف برحلتي الشتاء والصيف، مما أثر سلبا على  التجارة القادمة إلى السواحل اليمنية التي كانت تشكل مكسبا كبيرا وموردا إقتصاديا مهما لمملكة أكسوم، وقد رأى النجاشي الأكبر أن يغض الطرف عن استقبال حاكم الساحل الإرتري للمهاجرين المسلمين لأنه لم يتوقع أن يتحول هذا الدين الجديد إلى قوة عظمى كما أنه أراد من خلال هذا الموقف إيصال رسالة إلى سادة قريش مفادها أن مملكة أكسوم يمكن أن تستضيف وتساند كل من يعمل على تقويض سلطة قريش في مكة، صحيح أن الحاكم المحلي للسواحل الإرترية “النجاشي المحلي” دخل الإسلام ولكنه لم يكن قادرا على إعلان ذلك، حتى أن ملك أكسوم ” النجاشي الأكبر” لم يكن يعلم بسر اعتناق أحد حكام أقاليمه هذا الدين الجديد، ولم يكن لإسلام هذا النجاشي أي دور ملموس في انتشار الإسلام في القرن الإفريقي وعندما توفي هذا النجاشي المسلم تولى السلطة في الإقليم حاكم محلي آخر ” نجاشي محلي آخر” ولم يكن مسلما وبهذا انقطع الإرتباط بين منافذ وأدوات السلطة والنفوذ في الحبشة وبين الإسلام على أن انتشار الديانة الإسلامية بين سكان القرن الإفريقي استمرت في هدوء وبوتيرة ثابتة عبر العلاقات التجارية وحسن المعاملة بين السكان المحليين والتجار المسلمين الذين ظلوا يحملون معهم قيم الدين الإسلامي ويبشرون السكان بهذا الدين الجديد إلى أن انتشر الإسلام في جميع سواحل القرن الإفريقي ولكنه لم يتمكن من التغلغل إلى عمق الهضبة الحبشية حيث ظلت الهضبة الحبشية حصنا منيعا أمام انتشار الإسلام، وقد تأثرت المملكة الحبشية بوصول النفوذ الإسلامي إلى مصر حيث حال الحكم الإسلامي في مصر بين الحبشة وحلفاؤها البيزنطيين وأدى إلى عزلها جغرافيا وقطع عنها طريق الإمداد مما أفقدها دورها الإقليمي فدخلت الحبشة في حالة من العزلة والإنكفاء على الذات وتعرض نفوذها لإنكماش شديد مما فتح الباب على مصراعيه لإنتشار الإسلام والتعريب في إرتريا وفي عموم سواحل القرن الإفريقي.

وفي مرحلة لاحقة حاول حكام الحبشة الإلتحاق بالحرب الصليبية ولعب دور فيها إلا أن الإنقطاع الجغرافي بينهم وبين الصليبيين أدى إلى تراجع دورهم والإستمرار في عزلتهم، إلا إن إسقاط حكام الحبشة لدولة إيفات الإسلامية ومن ثم سيطرتهم على الجزء الجنوبي من الساحل الإرتري يعد جزءا من مساهمتهم في الحروب الصليبية غير أن المسلمين تمكنوا من إعادة التوزن مرة أخرى حيث أسسوا مملكة عدل وبهذا تمكنت السواحل الإرترية من جني الكثير من الأرباح التجارية من شبكة التجارة العثمانية عبر البحر الأحمر مما أدى إلى تدعيم مشاركة الدناكل وبني عامر وبقية شعوب القرن الإفريقي في الإنضواء تحت لواء الحضارة العربية الإسلامية حيث عرفوا بنبل التعبير والبلاغة وحسن المعاملة والحيوية والنشاط والذكاء وهي السمات الضرورية التي يتطلبها النجاح في ممارسة الأعمال التجارية.

وكانت إدارة السواحل الغربية للبحر الأحمر (سواحل القرن الإفريقي) مرتبطة بالحكم العثماني في اليمن والحجاز في أوائل عهد الإمبراطورية العثمانية، حيث كان يتناوب على إدارة هذه السواحل كل من والي الحجاز واليمن وفي مراحل أخرى كان سنجق مصوع يعمل على إدارة هذه السواحل منفردا تحت إشراف العثمانيين، وتمكنت القوات العثمانية القادمة من مصر من الإستيلاء على ميناء سواكن ثم تحركت هذه القوات جنوبا واحتلت مصوع وزيلع عام 1557م بمساندة الأسطول العثماني كما احتلت جميع سواحل البحر الأحمر الإفريقية وأنشأ العثمانيون ولاية جديدة في المناطق التي سيطروا عليها تحت إسم ولاية الحبشة وأعلنوا مصوع عاصمة لهذه الولاية التي ضمت سواكن وحرقيقو وزيلع، كما ضمت النوبة السفلى وكل الأراضي الواقعة على ساحل البحر الأحمر من حدود مصر وحتى خليج عدن إلى جانب قلعة جدة على ساحل الحجاز وامتدت السلطة العثمانية حتى منطقة دباروا عام 1559م وبهذا أصبحت السواحل الإرترية واحدة من أهم الركائز الإستراتيجية للحكم العثماني في البحر الأحمر ولتأكيد أهمية هذه الولاية قام العثمانيون بضم قلعة جدة إليها.

وقد ظلت هذه المنطقة تحت الإدارة العثمانية لمدة طويلة تجاوزت الثلاثمائة عام مما أثر بشكل عميق في تشكيل هويتها الثقافية والإجتماعية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجزء الأكبر من إقليم الهضبة الإرترية كان تابعا من الناحية الإدارية لإقليم التجراي في إثيوبيا وكان يعيش معظم فتراته التاريخية تحت التاج الإثيوبي وذلك حتى نهاية القرن التاسع عشر وقدوم الإستعمار الإيطالي، حيث يشترك معظم سكان هذا الإقليم في الهوية القومية مع سكان إقليم التجراي الإثيوبي، وعلى النقيض من ذلك، ظل إقليم المنخفضات الإرترية مستقلا عن الهيمنة الحبشية وتداولت على إدارته مجموعة من مراكز القوى المحلية، ومع انشغال العثمانيين بالحروب التي نشبت بينهم وبين الأوروبيين قاموا بتحويل مسؤولية إدارة سواكن ومصوع إلى والي جدة، ثم تحولت إدارة هذه الولاية تدريجيا وأصبحت تابعة للحكم المصري (العثماني) الإنجليزي، وعندما بدأت السلطة المصرية تضعف أخذت تتخلى تدريجيا عن التزاماتها تجاه سواحل البحر الأحمر حتى دخلت مصر تحت الإحتلال البريطاني 1882م وبالتوازي مع التراجع المصري بدأ التغلغل الإيطالي يمهد الأرضية للإنقضاض على السواحل الإرترية.

وفي عام 1885م اتخذت إيطاليا أولى خطواتها العملية لإحتلال إرتريا حيث أرسلت الحكومة الإيطالية حملة بحرية إلى مصوع استولت هذه القوة على مصوع وأخرجت منها المصريين بالقوة، وفي عام 1890م أصدر ملك إيطاليا أومبيرتو الأول أمرا يقضي بتوحيد المحميات الإيطالية وتأسيس مستعمرة إرتريا الإيطالية، وتمكنت إيطاليا من رسم الخريطة السياسية وترسيم الحدود الدولية لدولة إرتريا الحالية من خلال الإتفاقيات الدولية التي وقعتها مع البريطانيين والمصريين كما وقعت إيطاليا اتفاقيات ترسيم حدود الدولة الإرترية مع ملك إثيوبيا منيليك وبهذا أخذت إرتريا شكلها الجغرافي السياسي وقد استثمر الإيطاليون موارد هائلة في تأهيل البنية الإقتصادية التحتية لإرتريا وتطوير بنيتها الأساسية عبر تشييد الطرق والجسور والسكك الحديدية وتأسيس وبناء المدن، حيث كان الإيطاليون يخططون للبقاء طويلا في إرتريا وجعلها مركزا متقدما لعملياتهم التجارية إلا أن نتائج الحرب العالمية الثانية جرت عكس توقعاتهم، إذْ اصطفت إيطاليا إلى جانب معسكر دول المحور الذي تجرع مرارة الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وكنتيجة لذلك، تم تقاسم مستعمراتها بين الدول المنتصرة ” دول الحلفاء”، وبهذا آلت مستعمرة إرتريا الإيطالية إلى بريطانيا فوُضعت تحت إشراف الإدارة العسكرية البريطانية، استمر الإنتداب البريطاني على إرتريا لمدة أحد عشر عاما قامت خلالها بريطانيا بتدمير البنية التحتية وتفكيك ونقل المصانع التي أقامها الإيطاليون تمهيدا لتسليمها إلى إثيوبيا حيث تم ربط البلدين (إثيوبيا وإرتريا) بإتحاد فدرالي يفتقد إلى أي ضمانات، وهو ما سمح لإمبراطور إثيوبيا هيليسلاسي بالتجرؤ على المواثيق والعهود وأصدر أمرا يقضي بضم إرتريا قسرا إلى إثيوبيا وإعلانها الإقليم الرابع عشر من أقاليم إثيوبيا، ومن هنا بدأ الشعب الإرتري مسيرة النضال التحرري من الإستعمار الإثيوبي عام 1961م بقيادة البطل القومي الإرتري حامد إدريس عواتي الذي قاد مرحلة إطلاق الشرارة الأولى للثورة الإرترية، واستمرت مسيرة الكفاح والنضال حتى تمكن الشعب الإرتري من هزيمة جيش الإحتلال الإثيوبي وتحرير كامل التراب الإرتري عام 1991م وتم تنظيم استفتاء شعبي لتأكيد الإستقلال بشكل قانوني وديمقراطي وأعلنت إرتريا دولة مستقلة ذات سيادة بحلول الرابع والعشرين من مايو 1993م.

لم تدم فرحة الشعب الإرتري بالحرية والإستقلال طويلا حيث دخلت البلاد تحت حكم نظام ديكتاتوري مركزي مطلق مارس أبشع أنواع الجرائم بحق  الشعب الإرتري من قتل خارج القانون واعتقالات وإخفاء قسري وجرائم التطهير العرقي والثقافي والجرائم ضد الإنسانية، لكن الشعب الإرتري لم يستسلم حيث شرع مباشرة في النضال من أجل انتزاع حقوقه وحرياته من خلال النضال حتى إسقاط وتغيير نظام إسياس أفورقي الديكتاتوري واستبداله بحكومة شرعية ديمقراطية منتخبة.

الجغرافيا:

     نالت إرتريا إستقلالها من الإستعمار الإثيوبي عام 1993م، غير أن الحدود الجغرافية لدولة إرتريا تم وضعها من قبل الحكومة الإيطالية بتوقيع اتفاقيات ترسيم الحدود مع القوى والدول المجاروة وعلى رأسها بريطانيا (عن السودان المصري الإنجليزي)، وإثيوبيا، وفرنسا (عن جيبوتي)، واليمن

الحدود بين إرتريا وجمهورية السودان:

في مايو عام 1887م تم إقرار تمدد النفوذ الإيطالي شمالا حتى رأس قصار في مذكرة بين البريطانيين والإيطاليين، كما تم توقيع البروتوكول البريطاني الإيطالي في روما عام 1891م لتعيين الحدود بين السودان وإرتريا، ثم اتفاق عام 1895م بين الحكومتين المصرية-الإنجليزية والإيطالية لتخطيط الحدود بين خور بركة والبحر الأحمر، ثم اتفاق أسمرا بين الحكومتين المصرية-الإنجليزية والإيطالية عام 1898م، ثم اتفاق سبدرات بشأن تخطيط الحدود بين السودان المصري وإرتريا الإيطالية عام 1899م، ثم اتفاق تودلك-سبدرات 16 إبريل 1901م بين حاكم عام السودان “تالمبوت” والقائم بأعمال حاكم مستعمرة إرتريا  “جيوزيبي كولي دي فليزانو” ، ثم إعلان روما الصادر في 22 نوفمبر 1901م والذي ينص على إكمال تخطيط الحدود بين السودان المصري الإنجليزي وإرتريا، واتفاقية تعديل الحدود بين السودان وإرتريا عام 1903م، ومحضر اجتماع المندوبين عن مستعمرة إرتريا والسودان المصري الإنجليزي في قرورة عام 1904م، يعتبر الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن مسألة ترسيم الحدود الدولية بين إرتريا وجمهورية السودان وضعت في مسارها الصحيح منذ وقت مبكر وأنها مسنودة بإتفاقيات ومذكرات تم التوقيع عليها بين الأطراف المعنية، مما يشكل أرضية صلبة لأمن واستقرار الحدود بين البلدين، ويجدر بالذكر في هذه السانحة بأن النظام الإرتري بقيادة إسياس أفورقي افتعل العديد من النزاعات الحدودية مع جميع الدول المجاورة لإرتريا ما عدا جمهورية السودان وهو ما يؤكد رسوخ ومتانة الإتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين بهذا الصدد، كما يؤكد الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن العلاقات الحدودية مع جمهورية السودان هي النموذج الأمثل الذي يبعث على الأمل والتفائل بمستقبل يسوده الأمن والإستقرار في ظل التعاون الإقتصادي واتفاقيات التجارة البينية ومناطق الأسواق الحرة المشتركة بين البلدين الشقيقين.

الحدود بين إرتريا وإثيوبيا:

نصت المادة الأولى من المعاهدة الإيطالية الإثيوبية التي تم التوقيع عليها عام 1900م بين كل من الكاشيه فدريكو دي كولا وملك إثيوبيا منيليك في أديس أبابا على أن يكون خط ( توماك-تودلك- مأرب- بلسا-مونا) هو خط الحدود بين إرتريا وإثيوبيا، كما نصت المذكرة التي تم التوقيع عليها بين كل من إيطاليا وبريطانيا وإثيوبيا عام 1902م على أن يسير خط الحدود بين إرتريا وإثيوبيا من ملتقى خور أم حجر مع نهر سيتيت ويمضي هذا الخط مع مجرى النهر تاركا جبل لاكاتاكورا داخل الأراضي الإرترية حتى يلتقي نهر مأرب مع نهر ماي أمبسا ثم يسير خط الحدود بين ملتقى نهر سيتيت ومايتيب بحيث تبقى قبيلة الكوناما داخل الأراضي الإرترية بالكامل، ثم المعاهدة الإيطالية الإثيوبية التي تم التوقيع عليها عام 1908م بين كل من الملك منيليك ممثلا لإثيوبيا و “جيوزيبي كولي دي فليزانو” ممثلا للحكومة الإيطالية، حيث اختصت هذه الإتفاقية بتحديد الحدود بين إرتريا وبين إقليم تجراي الإثيوبي ونصت الإتفاقية على أن تبدأ الحدود من أقصى نقطة شرق نهر “مونا” في الإتجاه الجنوبي الشرقي في خط مواز للساحل ولكن على بعد 60 كيلو مترا من الساحل حتى يتقابل مع حدود الصومال الفرنسي (جيبوتي). وبعد أن وضعت الحرب “الحدودية” غير المبررة بين إثيوبيا وإرتريا أوزارها في مايو عام 2000م ولجوء الطرفين إلى التحكيم الدولي الذي قال كلمته النهائية بشأن الحدود بين البلدين فإن التزام الطرفين بنتائج هذا التحكيم ووضعه موضع التنفيذ هو ما تبقى لوضع حد لأي صراع مستقبلي على الحدود بين البدين.

الحدود بين إرتريا واليمن:

إن نتائج التحكيم الدولي والقرارات الصادرة عن المحكمة المختصة بهذا الشأن في العاشر من أكتوبر عام 1998م والمتعلقة بترسيم الحدود بين إرتريا واليمن بعد اندلاع الحرب بينهما بسبب النزاع حول ملكية أرخبيل حنيش هي نتائج التزم بها الطرفان وتم وضعها موضع التنفيذ مما يعني أن مسألة ترسيم الحدود الدولية بين الدولتين تعتبر مسألة محسومة وهو ما يعتبره الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري خطوة مهمة وضرورية تضمن استقرار الأمن على الحدود بين البلدين الشقيقين إرتريا واليمن.

الحدود بين إرتريا وجيبوتي:

إن الإتفاقيات السارية بشأن الحدود الدولية بين إرتريا وجيبوتي هي تلك الإتفاقيات التي وقعتها كل من فرنسا وإيطاليا عام 1900م، والتي تبدأ من نقطة “راس دميرا” على البحر الأحمر وتسير لمسافة كيلومتر ونصف بمحاذات الظلال المائية التي تقسم شبه الجزيرة، وتكمن المشكلة في هذه الإتفاقية بأنها وضعت الجزء المباشر لمياه البحر من اليابسة في شبه جزيرة دميرة بالإضافة إلى بعض الجزر القريبة منها خارج سيادة الطرفين واتفق الطرفان الإيطالي والفرنسي على أن تظل هذه النقاط من دون ترسيم، وفي العام 1935م وقع الطرفان الإيطالي والفرنسي اتفاقية تقضي بمنح تبعية بعض الأجزاء من الصومال الفرنسي (جيبوتي) إلى الإيطاليين ولم يتم توقيع اتفاقيات نهائية بهذا الخصوص بإستثناء الإتفاق على أن تكون المنحدرات الشمالية تابعة للإيطاليين والمنحدرات الجنوبية تابعة للفرنسيين ويرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن مسألة ترسيم الحدود بين إرتريا وجيبوتي يكتنفها غموض في الإتفاقيات التي جرت بشأنها وهو ما ترك الباب مفتوحا لإثارة الخلافات الحدودية واندلاع المناوشات الحدودية بين البلدين والتي يمكن أن تتحول إلى حرب شاملة إذا لم يتم حل مشكلة ترسيم الحدود بين البلدين بطرق سلمية وعبر الإتفاقيات البينية بين حكومتي البلدين أو عبر التحكيم الدولي في حالة تعذر الإتفاق بين الطرفين.

الموقع الجغرافي والبنية الجيولوجية لدولة إرتريا:

في الماضي السحيق، كانت المنطقة التي تضم اليوم قارة إفريقيا وشبه الجزيرة العربية كتلة قارية واحدة حيث عرفت في العصور الساحقة بقارة “جندوانا” حتى تشكل ما يعرف بالأخدود الإفريقي العظيم الذي يعتبر أكبر ظاهرة انكسار على سطح الأرض، وقد حدث هذه الإنفلاق العظيم خلال الفترة التأريخية المعروفة بالزمن الثاني، مما أدى إلى انفصال أراضي شبه الجزيرة العربية عن قارة إفريقيا، وهو ما يفسر ظاهرة التشابه الكبير في التربة وفي البنية التضاريسة بين الأراضي الواقعة على الجانبين الشرقي والغربي للبحر الأحمر لا سيما التشابه الكبير بين تضاريس الأرض اليمنية والإرترية، ويتجلى أثر هذا التصدع في إرتريا على طول الساحل في كثرة الخلجان وفي النشاط البركاني الهائل بمنطقة الأخدود والسلسلة الجبلية الممتدة التي تحيط بالساحل الإرتري بالإضافة إلى منخفض العفر الذي يقع دون مستوى سطح البحر. وتشكل الصخور النارية والمتحولة أكثر من نصف المساحة الإجمالية لإرتريا وهي تكوينات جيولوجية ترتبط ارتباطا وثيقا بوجود المعادن الفلزية ذات القيمة العالية كالحديد والنحاس والذهب والبوتاش (البوتاسيوم) والمنجنيز وغيره من المعادن، كما أن انتشار الينابيع المعدنية الحارة والكبريتية في منطقة في إقليم السمهر وفي بعض جزر دهلك وعلى طول الساحل مرتبط بهذه الظاهرة.

أما الرواسب الحديثة التي ترجع إلى أواخر الزمنين الثالث والرابع فهي التي تكوِّن معظم أجزاء الساحل الإرتري وجزر دهلك بالإضافة إلى السهول النهرية في غرب البلاد حيث تكثر صخور المتبخرات التي ترتبط هي الأخرى بوجود الغاز والبترول.

تقع دولة إرتريا في منطقة القرن الإفريقي على الساحل الغربي للبحر الأحمر مواجهة للمملكة العربية السعودية واليمن، ويمتد طول الساحل الإرتري على البحر الأحمر 2.234 كيلومتر مربع، 1.151 كيلومتر منها هو الإمتداد الطولي للساحل الإرتري على البحر بينما يمثل 1.083 كيلومتر مساحة الشواطئ المحيطة بالجزر الإرترية المنتشرة على البحر الأحمر، ويحدها البحر الأحمر من جهتي الشرق والشمال الشرقي، بينما تحدها جمهورية السودان من جهتي الغرب والشمال الغربي، كما تحدها إثيوبيا من جهة الجنوب وتحدها جمهورية جيبوتي من جهة الجنوب الشرقي، ويقترب الطرف الجنوبي لإرتريا من مضيق باب المندب ويكاد يلامس السواحل اليمنية، كما تضم إرتريا 350 جزيرة على البحر الأحمر.

المظاهر التضاريسية:

تتباين تضاريس إرتريا بين المرتفعات الشاهقة في إقليم الهضبة وبين المنخفضات التي تقع تحت مستوى سطح البحر في إقليم الدناكل، وتشغل المرتفعات عموما الجزء الأوسط من خريطة إرتريا بينما تتوزع الأراضي المنخفضة بين شرق البلاد وغربها، وكنتيجة بذلك نجد التنوع المناخي الكبير في إرتريا مما يؤدي بدوره إلى تنوع المحاصيل الزراعية ووفرتها، حيث تتراوح المناخات بين الصحراوية الحارة الجافة والمعتدلة الرطبة والباردة، وتنقسم إرتريا إلى خمسة أقاليم من الناحية التضاريسية هي المرتفعات، والهضاب، والسهل الداخلي، والسهل الساحلي وإقليم الجزر والسواحل ومن أهم القمم الجبلية العالية في إرتريا قمة جبل “إدَيْ أنِسْ” التي يبلغ طولها 2820 مترا فوق سطح البحر جنوب غرب مدينة نقفة، أما أعلى قمة جبلية في إرتريا فهي قمة جبل إمباسويرا التي تبلغ 3018 مترا فوق سطح البحر.

التقسيم الإداري لدولة إرتريا:

المساحة الجغرافية الكلية لدولة إرتريا هي 124.320 كيلومتر مربع، عاصمتها مدينة أسمرا، وأشهر موانئها هما مينائي عصب ومصوع، وقد مر التقسيم الإداري للأقاليم الإرترية بالعديد من التجارب ففي عهد الإستعمار الإيطالي كانت إرتريا مقسمة إلى 18 إقليما إداريا، ثم في فترة الإنتداب البريطاني قامت الإدارة العسكرية البريطانية بتقسيم إرتريا إلى 5 أقاليم، وفي عهد الإستعمار الإثيوبي ثم تقسيم البلاد إداريا إلى 9 أقاليم، وتعتبر أسماء الأقاليم في إرتريا من المسائل التي تتسم بنوع من الحساسية، إذ أنها تمثل هويات محلية متجذرة لسكانها نظرا لعراقتها التأريخية وارتباطها بالوجدان الجمعي للسكان، إلا أن نظام الحكم الديكتاتوري المركزي المطلق الذي يحكم إرتريا في الوقت الراهن عمد إلى إلغاء كل التقسيمات الإدارية السابقة واستبدلها بتقسيم إداري أقل ما يقال عنه أنه تقسيم إداري لا يمت إلى الواقع بصلة، ويُعتبر تقسيما غريبا على العقل الإرتري بدءا من أسماء الأقاليم وليس انتهاءا بتفكيك الحدود التقليدية بين هذه الأقاليم، وذلك تلبية لرغباته السلطوية وبهدف بسط هيمنته ومشروعه التوسعي الذي يرتكز على تدمير وخلخلة البنية الإجتماعية وهندستها لخدمة أجندته المفضوحة التي يعمل على تطبيقها على الأرض عبر ممارسة التغيير الديمغرافي والتهجير القسري للسكان وسلب الأراضي من ملاكها الأصليين وإعادة توزيعها على أتباعه، حيث قام بتقسيم إرتريا إلى ستة أقاليم هي الإقليم المركزي (الأوسط) والجنوبي وجنوب البحر الأحمر وشمال البحر الأحمر وعنسبا وإقليم القاش بركة.

ويتّبع النظام الإرتري أسلوب المركزية الإدارية المطلقة في تعامله مع كافة الأقاليم، حيث تتركز سلطة اتخاذ القرار بشكل حصري بيد حفنة من أتباع الدكتاتور المتسلط وبالنتيجة تتجمع خيوط السلطة كلها بيده في نهاية المطاف، في ظل غياب تام وتجاهل ممنهج لدور السكان المحليين ودون مراعات لخصائصهم التأريخية والإجتماعية وأساليب ووسائل إنتاجهم الإقتصادية، وقد أدت هذه السياسة إلى إلحاق أضرار هائلة بالإنسان المحلي الذي أجبرته هذه السياسات الطائشة على الخضوع لسلطة يقوم على تنفيذها أشخاص غرباء على بيئته المحلية حيث تنحدر الغالبية العظمى من الإداريين الحكوميين من بيئة إجتماعية وجغرافية واحدة لا تمثل التنوع الإثني واللغوي والثقافي في إرتريا، وتحاول جاهدة طمس وإذابة مظاهر وأنماط الحياة المحلية وإجبار السكان المحليين على التخلي عن خصائصهم وتقاليدهم ولغاتهم المحلية، إن الأساليب الإدارية التي قام النظام الإرتري بتطبيقها في إرتريا خلال فترة حكمه الممتدة لما يزيد على ربع قرن من تأريخ إرتريا هي أشبه ما تكون بالأساليب الإستعمارية إن لم تكن أشد قسوة وفظاعة منها.

ويؤكد الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأنه لا يعترف بالتقسيم الإداري القسري الذي أقامه النظام الديكتاتوري المركزي المطلق في إرتريا، بما في ذلك التحريف الذي طال أسماء الأقاليم وأسماء بعض المدن والمحليات والجزر والمناطق وسوف يعتمد الحزب الفدرالي أسماء الأقاليم والمناطق وفقا لما درج عليه السكان المحليون دون تحريف أو تعميد، كما أن الحزب يسعى إلى تطبيق تقسيم إداري ناجح للأقاليم الإرترية، وهو تقسيم يراعي الموضوعية والواقعية والخصوصية ووحدة المكونات والعناصر الإجتماعية والتأريخية والثقافية والإقتصادية، وبالعودة إلى أسماء الأقاليم الإرترية فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري سوف يعتمد أسماء الأقاليم حسب رغبة السكان، وخيار الحزب الفدرالي في هذا الشأن هو خيار المجتمعات المحلية التي تقدر خياراتها وفقا لموروثاتها التأريخية الثقافية وعلاقاتها الإجتماعية الأزلية بشرط تجنب الأسماء التي توحي بالتقسيم الديمغرافي والعرقي نظرا لأن المجتمعات المحلية  في إرتريا هي خليط من الأجناس والأعراق وليس من مصلحتها الركون إلى التقسيم الديمغرافي للأقاليم لأن خطوة كهذه يمكن أو تؤدي إلى نزاعات تبدأ ولا تنتهي.

وبالإعتماد على الذاكرة الجمعية للشعب الإرتري نجد أن الأسماء التالية هي الأكثر تداولا بين الإرتريين:

التقسيمات الكبرى للأقاليم الإرترية

إقليم المنخفضات إقليم المرتفعات- أو إقليم كَبَسا

التقسيمات الصغرى للأقاليم الإرترية

سَمْهَرْ الساحل بَرْكَا
قاش سيتيت عَنْسَبا أو سَنْحِيت دَنكاليا
سراي أكلي قزاي حماسين

الباب الثالث

مهمة إزاحة النظام الديكتاتوري والدخول في المرحلة الإنتقالية

إن من أكثر السمات التي تميزت بها الدولة الإرترية خلال حكم النظام الديكتاتوري المركزي المطلق منذ إعلان الإستقلال وحتى الوقت الراهن، هي السلبية والفشل في كل مفصل من مفاصل الحياة، ففي المجال الإقتصادي تقف معدلات الفقر في إرتريا على حافة المجاعة، والفشل المتكرر للموسم الزراعي يسير على وتيرة شبه ثابتة لما يقارب العقد من الزمن (2006-2016 م) تقابل ذلك مؤشرات التنمية الإقتصادية التي توقفت عند النسبة الصفرية 0.0% منذ مدة طويلة بالرغم مما تزخر به البلاد من موارد إنتاجية في الزراعة والثروة الحيوانية ووفرة المياه الصالحة والثروات البحرية والمعدنية والموقع الجغرافي الإستراتيجي علاوة على ثروتها البشرية المتمثلة في ارتفاع نسبة الفئة العمرية الشابة المنتجة، وفي مجال العلاقات الدولية أصبحت الدولة الإرترية أشبه بالكلب المسعور الذي يسعى إلى إلحاق الضرر بكل من حوله دون هدف معلوم، كل الدول والشعوب المجاورة لإرتريا لم تسلم من التحرشات والهجمات العسكرية والأمنية للنظام الإرتري، وبهذا أصبحت الدولة الإرترية في حالة عداء مزمن مع الدول الإقليمية ومع المجتمع الدولي وهو ما أضر بالمصالح العليا للدولة والمجتمع وعرّض مستقبلها لأخطار جسيمة، وفي مجال الأمن والسلم المحلي وحقوق الإنسان تحولت البلاد إلى بؤرة مظلمة يسودها القمع والقتل والإعتقالات والإخفاء القسري حيث وصل الوضع الإنساني الحقوقي في إرتريا إلى مرحلة ارتكاب النظام الإرتري الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتطهير الثقافي والعرقي، وبالنتيجة، تصدرت إرتريا قائمة دول الخيبة على مستوى العالم حيث وضعت نفسها في صدارة الدول الأكثر قمعا للحريات وقائمة الدول الأكثر تصديرا للاجئين وقائمة الدول التي تقف على تخوم الفشل والإنهيار وجميع القوائم المماثلة.

ومما لا شك فيه، أن النظام الإرتري يعيش في الوقت الراهن مرحلة التآكل الذاتي التدريجي، وهي المرحلة الحرجة التي تسبق انهيار أجهزة الدولة وسقوط النظام السياسي، وسواءا تحقق سقوط النظام الإرتري بثورة شعبية عارمة مسنودة بتدخل الجيش في الوقت المناسب لوضع حد لممارسات النظام، أو تحقق هذا السقوط بإنقلاب عسكري بمبادرة ذاتية من قادة الجيش مسنودة بتحرك جماهيري مؤيد، أو حدث نتيجة لعامل ذاتي موضوعي بوفاة رأس النظام أو تعرضه للإغتيال، أو حدث نتيجة لثورة مسلحة من قوى المعارضة الإرترية أو إحدى فصائلها بما في ذلك الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري فإن تغيير النظام السياسي في إرتريا بات في حكم الأمر المحتوم بناءا على المؤشرات الواقعية على الأرض، كما أن استشراف المرحلة الإنتقالية والإستعداد لها بوضع الآليات الضرورية لقيادة هذه المرحلة المفصلية من مسيرة الدولة الإرترية بات أمرا ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

ويسعى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري إلى تحقيق جملة من الأهداف المرحلية ضمن الفترة الإنتقالية التي تلي مباشرة سقوط النظام الحالي وتستمر حتى يتم تكوين الحكومة الشرعية الديمقراطية المنتخبة عبر أصوات المواطنين، ويمكن تحقيق هذه الأهداف عبر اتخاذ الخطوات التالية:

  • تشكيل حكومة انتقالية مدتها لا تتجاوز سنتين وتكون مهمتها تنفيذ مهام المرحلة الإنتقالية المنصوص عليها في الدستور الإنتقالي.
  • تحقيق امتصاص الصدمة الأولى لسقوط النظام وتفويت الفرصة على قوى الشر التي يمكن أن تجر البلاد إلى أتون الفوضى الأمنية ويتم ذلك عبر آليات بث الطمأنينة في نفوس المواطنين، إذ أن الرسالة الأولى للحكومة الإنتقالية في إرتريا يجب أن تتضمن بث الطمأنينة في نفوس جميع المواطنين الإرتريين بأن ضمان سلامتهم وأمنهم ومستقبلهم وحرياتهم يأتي على قمة أولويات الحكومة الإنتقالية الجديدة من خلال الإلتزام الواضح والصارم بتطبيق القانون جنبا إلى جنب مع تطبيق مبادئ العدالة الإنتقالية ووضع الآليات اللازمة للدخول في مصالحة وطنية تسودها روح الشفافية والصراحة والإعتراف بالمظالم وتحقيق المطالب العادلة لجميع الإرتريين بمختلف فئاتهم وطوائفهم وأعراقهم وأقاليمهم وخلفياتهم الجغرافية والثقافية والدينية.
  • إصدار أوامر تنفيذية بإلغاء جميع القوانين والإجراءات والممارسات المقيدة للحريات بما في ذلك قوانين التجنيد الإجباري والتشغيل القسري والسخرة والإعتقالات التعسفية.
  • إصدار أوامر تنفيذية بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والضمير وضحايا الإعتقالات التعسفية وكل من لم تثبت عليه جريمة جنائية أو مدنية.
  • إعلان الحريات العامة بما في ذلك حرية الحركة وحرية السفر، من وإلى البلاد، وحرية العمل وحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير وحرية الإعتقاد وحرية الضمير وجميع الحريات والحقوق المنصوص عليها في القوانين والأعراف الدولية.
  • تتولى الحكومة الإنتقالية قيادة البلاد وتمثيلها في المحافل اللإقليمية والدولية مع السعي الحثيث لإعادة ترميم العلاقات التي لوثها النظام الحالي عبر سياساته الرعاء مع المجتمع الإقليمي والدولي والعمل على تطبيع العلاقات مع الدول والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والقارية.
  • وضع الآليات وإنشاء وتأسيس الهيئات واللجان والمفوضيات التي تعمل على الإنتقال بالبلاد من حقبة نظام الحكم الدكتاتوري المركزي المطلق إلى مرحلة النظام الجمهوري الفدرالي الديمقراطي، ويتضمن ذلك:
  • إنشاء الهيئة العليا لشؤون المعتقلين والمختطفين والمختفين قسريا.
  • تأسيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وتوثيق الجرائم بما في ذلك جرائم النظام السابق.
  • تأسيس الهيئة العليا للمصالحة الوطنية الشاملة بين جميع القوى الإرترية السياسية والإجتماعية.
  • تأسيس اللجنة الوطنية للإنتخابات وذلك لتنظيم الإنتخابات البرلمانية المحلية والفدرالية.
  • تأسيس الهيئة الوطنية العليا لوضع الدستور، مع تمكينها من الآليات والمصادر والخبرات الضرورية لوضع دستور دائم للبلاد يقوم على مبادئ ومفاهيم العقد الإجتماعي بين الحاكم والمحكوم.
  • تفويض لجنة عليا لإعادة اللاجئين والمهجرين قسريا.
  • إنشاء وتأسيس جهاز الإحصاء المركزي، لإجراء عمليات المسح والإحصاء الشامل على السكان وعلى الموجودات الأخرى التي تستلزم إجراء الرصد أو الإحصاء على أن يتم تكليفه أيضا بتحديث بياناته حول النمو السكاني والتوزيع السكاني والكثافة السكانية بشكل دوري.
  • تفويض اللجنة العليا لوضع قانون الأحزاب السياسية تكون وظيفتها وضع الآليات والقوانين والشروط اللازمة لعمل الأحزاب السياسية وتنظيم نشاطاتها وفقا للموجهات والمبادئ والقيم الديمقراطية المبنية على مبادئ ومفاهيم الحرية والديمقراطية والشفافية والمساءلة.
  • إعادة هيكلة أجهزة السلطة بما في ذلك قيادة الجيش والأمن والشرطة، وذلك لضمان عدم استخدامها من قبل مجموعة إجتماعية أو سياسية واحدة بهدف إخضاع المجموعات الأخرى وضمان عدم احتكارها أو الهيمنة عليها من قبل قوى سياسية أو إجتماعية منفردة.
  • إعادة هيكلة وتشكيل جهاز الخدمة المدنية من القمة إلى القاعدة من خلال تطبيق مبادئ ومفاهيم السلطة الفدرالية المتوافقة مع الحكم الرشيد بحيث تكون الأولوية دائما للسكان المحليين في أي منطقة من مناطق إرتريا حتى يتم تمكينهم من إدارة شؤونهم المحلية بالتنسيق والتعاون مع الحكومة الفدرالية.
  • الدعوة إلى انتخابات برلمانية عامة لإنتخاب أعضاء البرلمانات البلدية والبرلمان الوطني في وقت واحد على أن يتم تشكيل الجهاز التنفيذي للدولة (الحكومة) من داخل البرلمان سواءا كانت حكومة أغلبية برلمانية أو حكومة إئتلافية أو حكومة وحدة وطنية.
  • بعد أداء مهمتها بنجاح، تقوم الحكومة الإنتقالية بتسليم مقاليد السلطة إلى الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، وبهذا الإجراء تكون البلاد قد نجحت في الإنتقال إلى النظام الديمقراطي التعددي حيث يحكم الشعب نفسه من خلال تفويض ممثليه وتصعيدهم إلى قيادة الدولة ومراكز اتخاذ القرار.

الباب الرابع

وسائل وآليات عمل الحزب الفدرالي

من حيث المبدأ، يُعتبَر الوصول إلى هرم السلطة من قبل الأحزاب السياسية في أي بلد يحكمه نظام ديمقراطي تعددي، يعتبر أمرا غير عسير، فكل ما تحتاجه الأحزاب في ظل هكذا نظام هو المبادئ والأهداف السياسية التي تصاغ على هيئة خطاب سياسي يقترب من هموم الناخبين ويلامس قلوبهم وعقولهم من خلال التعرف على المشاكل التي تواجه حياتهم الإقتصادية والتعليمية والإجتماعية والصحية ووضع الحلول والمعالجات العملية لها ومن ثم الشروع في معالجتها عند الوصول إلى السلطة، والحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري ليس زاهدا عن السلطة في إرتريا، بل يسعى إلى الوصول إليها أو المشاركة فيها لتحقيق أهدافه ومبادئه السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وبما أن وضعية النظام الديمقراطي التعددي لا تنطبق على بلادنا إرتريا في الوقت الراهن، حيث ترزح البلاد تحت قبضة نظام ديكتاتوري مركزي مطلق، فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري يعمل على تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجيته التي تتمثل في العمل والنضال من أجل تغيير النظام السياسي الحالي، مستخدما في ذلك كافة الوسائل الممكنة والمشروعة والتي يقرها القانون الدولي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

المقاومة السلمية:

يعطي الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري أولوية قصوى لإستخدام المقاومة السلمية والرفض الشعبي والعصيان المدني بإعتبارها أنجع الوسائل وأكثرها تأثيرا في تغيير النظام الديكتاتوري الحالي في إرتريا، ويسلك الحزب الفدرالي في ذلك وسائل الحشد الجماهيري عبر إرسال المنشورات المقروءة والمسموعة إلى داخل إرتريا، بهدف تشجيع الجماهير الإرترية في الداخل على كسر هيبة النظام من خلال الإصرار على ممارسة حقهم في رفض القهر والإعتقال التعسفي والتأكيد على حقهم في ممارسة حرياتهم بالوقوف في وجه أجهزة النظام ورفض ممارساتها بشكل علني وجماعي، وتعتبر هذه الخطوات ضرورية للوصول إلى ثورة شعبية جماهيرية سلمية تكسر حاجز الخوف من النظام وتعمل على خلخلة تماسك أجهزته الداخلية وتؤدي بالنتيجة إلى انحياز بعض مؤسساته المهمة (الجيش والشرطة وجهاز الأمن) إلى جانب الجماهير مما يؤدي إلى انهيار النظام واستلام السلطة من قبل القوى المدعومة من الجماهير.

التنظيم والإنضباط:

تحظى مسألة تأطير الجماهير الإرترية وحشد طاقاتها المادية والبشرية لتصب كلها في إطارٍ تنظيمي واحد منضبط، تحظى بأهمية كبرى لدى الحزب الفدرالي، فالجماهير المنتظمة والمنضبطة، والتي تتحرك وفق رؤية سياسية واجتماعية وأهداف مرسومة بوضوح هي التي تقود التغيير وتصنع التأريخ كما تؤكد التجارب التأريخية، ولتحقيق هذه الغاية يعمل الحزب الفدرالي على تأطير الجماهير الإرترية في إطاره الحزبي من خلال التركيز على العناصر الأكثر وعيا وإدراكا للواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي في إرتريا، والعناصر الأكثر قدرة على الإلتحام بقضايا الجماهير والتي تحظى بالقبول الجماهيري، ويتكئ الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري على نظام حزبي متماسك ينظم العلاقات الحزبية على المستويين الرأسي والأفقي بأسلوب عملي ديمقراطي، حيث تعمل فروع الحزب الفدرالي داخل إرتريا وخارجها وفقا لمقتضيات الأوضاع السياسية والأمنية المحيطة بها بالتنسيق التام والتعاون مع الجهات المختصة داخل الحزب، وذلك بما لا يتعارض مع الخط السياسي للحزب الفدرالي والمبادئ الناظمة لعمله والمنصوص عليها في دستوره الحزبي.

النقد والنقد الذاتي داخل أجهزة الحزب الفدرالي:

يعمل الحزب الفدرالي على تشجيع ممارسة الحريات بكل مستوياتها بإعتبارها من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها مفهوم الحزب الفدرالي، إن حرية النقد بما في ذلك النقد الذاتي هي من الوسائل المهمة التي يعتمدها الحزب الفدرالي داخل أجهزته الحزبية لتحسين أدائه وتطوير ممارسته السياسية ومراجعة سياساته وصولا إلى تحقيق أهدافه ومبادئه من خلال أداء تنظيمي يتسم بالإتقان كما يتسم بقابلية التطور والتحديث الدائم.

الحوار والتفاوض:

يضع الحزب الفدرالي مسألة الحوار والتفاوض في إطارها المفاهيمي الصحيح، فإذا توفرت الشروط اللازمة لخوض حوار مثمر يؤدي إلى نتائج إيجابية ملموسة لصالح الشعب الإرتري فإن الحزب الفدرالي لن يتوانى عن خوض الحوار والتفاوض وفق شروط ملزمة لمختلف الأطراف المتحاورة، وبالنظر إلى العقلية السياسية للنظام الديكتاتوري الحاكم في إرتريا اليوم، نجد أن قضية الحوار والتفاوض، ومناقشة المشاكل والقضايا من خلال وضعها على منضدة الحوار ومن ثم التفاوض حول كيفية معالجتها معدومة تماما، فالنظام الديكتاتوري في إرتريا يعمل وفق منظور سياسي ثابت يجنح دائما إلى الإنكار والتخوين والمكابرة، وليس في قاموسه السياسي أي مفهوم آخر غير القوة والقهر والغلبة حيث تغيب مفاهيم الحق والعدل والخير، وبناءا على هذه الحقائق، يرى الحزب الفدرالي الإرتري بأن آفاق الحوار والتفاوض مع النظام الحالي في إرتريا مسدودة تماما على المدى المنظور، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن مفهوم التفاوض والحوار بإعتباره من أهم الوسائل الناجعة والمجربة للوصول إلى حلول مرضية للقضايا السياسية المعقدة والشائكة، ومهما تكن الظروف فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري لن يضع يده في أي يد تلطخت بدماء الأبرياء من أبناء الشعب الإرتري، ولن يتخلى عن حق الضحايا في القصاص أو التعويض في كل الظروف والأحوال، مهما كلفه ذلك.

كافة الوسائل المشروعة:

في ظل انسداد الأفق السياسي واستمرار معاناة الشعب الإرتري تحت قبضة النظام الهمجي الحاكم، وتوالي صدور التقارير الدولية التي تعكس الوضع الإنساني والحقوقي المريع في إرتريا، الذي وصل إلى مرحلة ارتكاب جرائم التطهير العرقي والثقافي والجرائم ضد الإنسانية وتحول بلادنا إلى مزبلة للنفايات ومرتع خصب لكل من هب ودب من القوى الإقليمية والدولية، في ظل هذا الوضع الشديد الخطورة على مستقبل بلادنا، فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري يضع جميع الخيارات الممكنة والمشروعة لمواجهة النظام القمعي ضمن وسائله لإحداث التغيير الديمقراطي في إرتريا، بالتوازي الكامل مع الأعراف والقوانين الدولية ذات الصلة.

التحالفات والتكتلات:

يرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن القوى السياسية الإرترية تمتلك تجربة حافلة صقلتها عبر المحاولات الدائبة والجهود المتواصلة لتوطين مفاهيم التحالف السياسي بين الأطياف السياسية الإرترية المختلفة، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى تجربة التحالف الوطني الإرتري التي نشأت في أواخر التسعينات من القرن الماضي في جمهورية السودان، ثم تطورت عبر تراكم الجهود الجادة والمخلصة حتى وصلت إلى التحالف الديمقراطي الإرتري، ثم تمددت أفقيا لتصل إلى تجربة المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي الذي تأسس في نهاية العام 2011م في إثيوبيا. ويمثل المجلس الوطني بصيغته التي خرج بها من مؤتمر أواسا في إثيوبيا أكبر مظلة سياسية إرترية تحتضن مختلف القوى السياسية والمدنية الإرترية، إلا أنه لا يخفى على كل متابع للشأن السياسي الإرتري حالة التعثر وانسداد الأفق التي يمر بها المجلس الوطني لأسباب ذاتية وموضوعية لا مجال للدخول في تفاصيلها هنا، ومهما يكن من أمر، فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري يؤمن بشكل راسخ بأن تجربة المجلس الوطني تعتبر إضافة تأريخية في مضمار العمل الجماعي الإرتري لا يمكن القفز عليها، كما يؤمن بأن القوى السياسية الإرترية المعارضة قادرة على تجاوز العقبات التي تعترض المجلس الوطني في الوقت الراهن ومعالجتها بإجراء إصلاحات بنيوية تسمح بإطلاق المجلس من عقاله ليستمر ويقود مسيرة التغيير الديمقراطي في إرتريا، وضمن ذات السياق، يبذل الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري كل جهد ممكن من أجل تشكيل التحالفات السياسية مع القوى والأطراف السياسية الإرترية، مع التركيز على تجنب الدخول في تحالفات فضفاضة ذات أهداف فقاعية مشوشة وغير قابلة للتحقيق، والإلتزام دائما بإنشاء وتشجيع التحالفات المُحْكَمة والملتزمة بتحقيق أهداف مرسومة ومحددة بدقة، بهدف تحقيق أهداف مشتركة تعود بنتائج إيجابية على جميع القوى والأطراف المتحالفة، وفق شروط وتفاهمات واضحة. كما يعمل الحزب الفدرالي على تشكيل التكتلات الإستراتيجية مع القوى الإجتماعية والمدنية الإرترية بهدف تدعيم الأهداف المشتركة والوصول إلى الغايات الكلية السامية التي تحظى بإهتمام الأطراف المعنية، ويسعى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري إلى خلق علاقات التوءمة مع الأحزاب السياسية في الدول المجاورة، لا سيما دول القرن الإفريقي بهدف التوصل إلى توقيع مذكرات التفاهم والتعاون وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل، وحقوق الأقليات والشعوب الأصلية (إنديجينوس) وقضايا التنمية والتعاون الإقتصادي بين شعوب وحكومات دول القرن الإفريقي.

إلا أن آليات التعاون والتنسيق المتمثلة في التكتلات والتحالفات ومشاريع التوءمة يعمل الحزب الفدرالي على خلقها وتشكيلها أو الدخول فيها بشرط عدم تعارضها مع رؤيته السياسية وأهدافه الإقتصادية والإجتماعية ومبادئ عمله وممارسته الحزبية المنصوص عليها في الدستور الحزبي، وانطلاقا من هذا المبدأ فإن الحزب الفدرالي يرفض بشكل مبدئي قاطع،  التعاون أو التحالف مع أي قوى سياسية أو اجتماعية أو مدنية شاركت في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الإرتري، وبذات القدر سوف تظل يد الحزب الفدرالي ممدودة دائما للعمل مع القوى السياسية والإجتماعية والمدنية المحبة للسلام والتعاون والإستقرار، لا سيما تلك القوى التي تؤمن بتوطين مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القانون في إرتريا.

 

 

 

 

 

الباب الخامس

معالجة قضايا الرموز الوطنية الشائكة

من خلال تتبع وتحليل مواقف الأطياف السياسية والإجتماعية الإرترية تجاه بعض القضايا، توصل الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري إلى أن هناك العديد من القضايا المعقدة والشائكة، لا سيما تلك المتعلقة بالرموز الوطنية، والتي تختلف حولها الرؤى والمفاهيم على المستوى الوطني، ويرى الحزب الفدرالي بأن هذه القضايا لا يمكن معالجتها وحسم الجدل بشأنها إلا عبر إجراء إستفتاء شعبي وبأسلوب ديمقراطي يتسم بالشفافية والنزاهة أو عبر التصويت عليها من قبل ممثلي الشعب في البرلمان الوطني الإرتري، ومن ضمن القضايا التي يرى الحزب الفدرالي أنها تستحق إجراء التصويت في البرلمان أو الإستفتاء الشعبي حولها، على سبيل المثال وليس الحصر:

  • مسألة “صيغة إسم الدولة الإرترية”

إن الصيغة المستخدمة لإسم الدولة الإرترية حاليا هي “هجر إرترا” وترجمتها “دولة إرتريا” وهي صيغة عديمة الدلالة فرضها النظام الديكتاتوري في إرتريا دون أن يأخذ رأي أصحاب الشأن والمصلحة في هذه القضية، وهم عموم أبناء الشعب الإرتري، ويرى الحزب الفدرالي أن الشعب الإرتري يستحق أن يضع بصمته على صيغة إسم دولته المستقلة التي مهرها بدماء أبناءه الغالية، بأن تتاح له فرصة تحديد الصيغة الأنسب عبر طرحها في البرلمان والتصويت عليها أو عبر استفتاء شعبي عام، وسوف يضع الحزب الفدرالي مقترحه لصيغة إسم الدولة الإرترية في المستقبل على أن يوضع ضمن مقترحات أخرى، ويلتزم الحزب الفدرالي بقبول واعتماد أي صيغة تكون نابعة عن الرغبة الحرة للشعب الإرتري.

  • مسألة علم الدولة الإرترية:

تعتبر مسألة علم الدولة الإرترية، من حيث المبدأ، مسألة محسومة، حيث تم حسمها من خلال التصويت عليها داخل البرلمان الإرتري المنتخب في العام 1952م في أسمرا، حيث فاز العلم الإرتري الذي يتكون من غصن زيتون أخضر اللون، يتوسط أرضية باللون السماوي الأزق تشغل المساحة الباقية من العلم بشكل كامل، وهو ذات العلم الذي رفعته،   جبهة التحرير الإرترية عند انطلاقة الكفاح الوطني التحرري بقيادة البطل القومي الإرتري الشهيد حامد إدريس عواتي، وهو ذات العلم الذي استشهدت تحت ظلاله آلاف مؤلفة من المناضلين والمواطنين الإرتريين، وهو ذات العلم الذي رفعته حركة تحرير إرتريا بقيادة المناضل محمد سعيد ناود، ومع صعود تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا كأحد التنظيمات السياسية القوية داخل الساحة الإرترية قام هذا التنظيم بإعتماد علم تنظيمي جديد يختلف بشكل كامل عن العلم الإرتري المعتمد، علما بأن تنظيم الجبهة الشعبية جاء إلى الساحة الإرترية حاملا معه الكثير من الكراهية والتحيز القومي ضد الثورة الإرترية وضد قيادتها التأريخية، وبالتالي عمل على طمس كل المعالم والرموز ذات الدلالات التأريخية، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها بأي حال، وتتمظهر بشكل جلي في كل ممارسات قيادة الجبهة الشعبية حتى الآن، وانطلاقا من هذا الموقف التأريخي المنحاز ضد الموروث النضالي التأريخي للشعب الإرتري، قام تنظيم الجبهة الشعبية بإجراء تغييرات طفيفة على عَلَمِه التنظيمي الخاص وقام بإعتماده كعلم لدولة إرتريا المستقلة، ويمكن ملاحظة شيئين في هذا العلم، الملاحظة الأولى هي استبدال غصن الزيتون الأخضر بسنابل الشعير ذات اللون الأصفر، مع تحوير بسيط في شكل السنابل بقصد التمويه والخداع، ولهذا، فإن معظم الإرتريين يلتبس عليهم التمييز بين غصن الزيتون وسنابل الشعير المموه، وذلك لتشابه الشكل بينهما، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشعير يشتهر إقليم واحد بزراعته في إرتريا، هو ذات الإقليم الذي ينحدر منه حاكم إرتريا الحالي ورئيس تنظيم الجبهة الشعبية الديكتاتور إسياس أفورقي، أما غصن الزيتون فهو رمز السلام العالمي وليس له أي ارتباط بأي فئة إجتماعية أو سياسية بعينها في إرتريا، والملاحظة الثانية في عَلَم إرتريا المستخدم حاليا من قبل النظام الديكتاتوري هي وضع اللون الأزرق، “المستوحى” من العلم الإرتري الأصلي في قاعدة العلم بحيث يكون دائما في الأسفل ويكون عرضة لملامسة الأقدام في حالة حمله والتحرك به. وبالرغم من كل ذلك، فإنه لا أحد ينكر بأن الآلاف من المناضلين والمواطنين الإرتريين استشهدوا تحت هذا العلم أيضا، وبالتالي فإن مسألة علم الدولة الإرترية أصبحت من القضايا الشائكة والمختلف حولها، ويرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن صاحب القرار النهائي في هذا الشأن هو الشعب الإرتري الذي يستحق أن يضع لمساته على علم دولته المستقلة التي رواها بدماء أبناءه الشهداء، وهنا أيضا، سيعمل الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري على تقديم اقتراحه بشأن العلم الإرتري، ويلتزم الحزب الفدرالي بقبول واعتماد أي شكل للعلم الإرتري يكون نابعا عن الرغبة الحرة للشعب الإرتري.

الباب السادس

نظام الحكم وشكل الدولة الإرترية

يرتبط شكل الهيكل الإداري للدولة ارتباطا وثيقا بمسألة اتخاذ القرار في شؤون الدولة وأقاليمها في مجالات الإنفاق وتحصيل الإيرادات وتوزيع العائدات ومشاريع التنمية الإقتصادية والإجتماعية الأخرى، كما يرتبط ذلك بكيفية عمل الأنظمة الرقابية وهو ما ينعكس سلبا أو إيجابا على إستقرار النمو الإقتصادي وتقاسم عائدات القطاعات الإقتصادية بين المركز والأقاليم، وكلما زادت الحكومة المركزية من قبضتها على شؤون الأقاليم كلما تقلصت معها فرص تطور هذه الأقاليم وانتشر الفساد الإداري في الدولة لغياب عامل المحاسبة والمساءلة المتبادلة بين المركز والأقاليم، حيث تعمل أجهزة الدولة المركزية على التغلغل إلى مصادر جني المال في جميع الأقاليم بهدف النفاذ إليها واحتكارها بعيدا عن أعين سكان الأقاليم، حتى تتكدس أموال الدولة كلها في صندوق المركز، يعطي منها رجل المركز من يشاء ويحرم من يشاء، وهو ما يتيح للدولة المركزية فرصٌ أكبر في احتكار القرارات السياسية والإقتصادية والتنموية، فتتحول الأقاليم إلى أبقار حلوبة تسلب مواردها الإقتصادية من قبل المركز ولا تعرف قيمة ما سلب منها لأنها ليست طرفا في تحصيل الإيرادات ولا تملك النظم الرقابية لمتابعة قيمة الإيرادات من الأساس، ومن هنا يتطور القرار السياسي للمركز إلى أداة فعالة تستخدم في كتم أنفاس الأقاليم وتحويلها إلى دمى يحركها رجل المركز، وتعمل الدولة المركزية على خلق حالة من التشويش والإلتباس في مفاهيم الحقوق والواجبات لدى المواطنين عبر البث المكثف للشعارات والأغاني والأناشيد الوطنية الحماسية التي تعلي من شأن ” الوطن”  وتعمل من خلال هذه الوسائل على توجيه أنظار المجتمعات الأقاليمية إلى صورة الوطن الكبرى الزاهية، وتحجب عنهم صورتهم المحلية البائسة فيتماهى الجميع مع تلك الصورة البراقة للوطن الأكبر ويتناسون واقعهم المرير، بينما تقوم الدولة المركزية في ظل حالة التشويش والإلتباس بتوزيع أتباعها والموالين لها إلى مختلف مفاصل الدولة في جميع الأقاليم، وغالبا ما يكون أتباع الدولة المركزية من إقليم واحد أو من مجموعة ثقافية وعرقية واحدة، لاسيما في دول العالم الثالث، وفي إفريقيا بشكل خاص، فينتشر رجال المركز في كل الأقاليم ويتحول السكان المحليون إلى غرباء في ديارهم لا يفهمون ما يدور حولهم، يتحكم بمجريات حياتهم أشخاص غرباء على بيئتهم وعلى تقاليدهم المحلية، ومع مرور الزمن يتطور الإحساس بالغربة والحرمان في أوساط السكان المحليين إلى الإحساس بالظلم والغضب ثم يتطور إلى التمرد على سلطة المركز حتى يصل إلى مرحلة خطيرة تتمثل في وضع السلطة المركزية أمام خيارين أحلاهما مر، إما الإدارة الذاتية والحكم الذاتي أو الإنفصال، وهو ما يؤدي إلى ضمور الروح المعنوية لدى المواطنين عموما ويؤدي بالنتيجة إلى تفكك الدول وانهيار أنظمة الحكم في الدول المركزية غير الديمقراطية التي تتحكم بها عصابات سياسية مدمرة، وهو ما نراه ينطبق على الوضع في إرتريا.

نظام الحكم المركزي هو دائما توأم النظام الديكتاتوري الشمولي المتسلط، وفي حالات نادرة، يمكن لنظام الحكم المركزي أن يكون ديمقراطيا عادلا تقوم عليه حكومة تتسم بالقيم السياسية الرشيدة والمسؤولية الوطنية والنزاهة والشفافية وحكم القانون وتطبيق مفاهيم العدالة الإجتماعية، إلا أن هذا النوع من الحكومات نادر الوجود على مستوى العالم أولا، وهو منعدم تماما في دول العالم الثالث وإفريقيا بشكل خاص نظرا للتركيبة الإجتماعية والسياسية والثقافية المعقدة لهذه الدول، والتي هي بالأساس نتاج لعمليات الترقيع الجغرافي التي أجراها الإستعمار الغربي ثم خلفها وراءه بعد انسحابه الكيفي من إفريقيا مدفوعا بتسارع ظاهرة التحرر الوطني التي عمت أرجاء أفريقيا ودول العالم الثالث، وليست إرتريا بدعا من هذا الوضع.

يكفل نظام الحكم الفدرالي، كل الشروط الضرورية لنجاح تجربة الحكم في الدول النامية، لأنه يضمن مستويين من الحكومة، الحكومة الفدرالية وحكومة الإقليم، وبالتالي يخلق مستويين من الرقابة والمحاسبة والمساءلة بين الحكومتين، فالحكومات الإقليمية تملك ما يكفي من أنظمة الرقابة والمتابعة لأنها تشرف على البيانات والتقارير المالية المتعلقة بالإيرادات المحلية لكل القطاعات الإقتصادية وعائدات الضرائب، كما تملك الحكومة الفدرالية كل الصلاحيات والأنظمة الرقابية التي تخولها إيقاف حكومة الإقليم ووضعها أمام المساءلة في حالة التفريط، كما تكون حكومة الإقليم خاضعة للمساءلة المباشرة من قبل جمهور الناخبين الذين تتحاح لهم فرصة مراقبة حكومتهم المحلية من خلال معرفتهم اللصيقة بكل التفاصيل المحيطة بعملها عن قرب، ويتمتع كل من الحكومتين الإقليمية والفدرالية بالإستقلال الدستوري الحقيقي حيث يملك كل منهما علاقة انتخابية مباشرة مع السكان، فالسكان المحليون هم الذين يمنحون أصواتهم للحكومة في المركز على المستوى الوطني وفي ذات الوقت يمنحون أصواتهم لحكومتهم المحلية، وذلك من خلال التصويت لصالح أحزابهم السياسية، وهنا تكمن الآليات الناجعة لتضييق الخناق على الفساد والمحسوبية واحتكار القرار السياسي والهيمنة بأشكالها القومية والثقافية والإجتماعية، وبالنتيجة نجد أن منسوب الوعي بالهوية الذاتية وبالحقوق والواجبات والإلتزامات يرتفع ويطغى على مفاهيم الوحدة الوطنية الزائفة، كما يرتفع منسوب الإنتماء الحقيقي والحب الواعي للوطن وينتفي الإنتماء الوطني المزيف والمبني على الخوف من سلطة المركز لأن الإنتماء وحب الوطن ينطلق في هذه الحالة من الشعور الوجداني الحقيقي حيث تتحقق المصلحة الذاتية للإنسان المحلي فيحرص على البقاء والإستمرار والتطور ضمن الوطن الواحد، وبالمحصلة النهائية يكون سوق المزايدات السياسية ومطالب الإنفصال كاسدا لا يجد من يشتري منه البضاعة.

تتكئ رؤية الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري لهيكل الدولة الإرترية أساسا على فهمه وتحليله للحقائق المتعلقة بالجغرافيا والتأريخ السياسي والإجتماعي والتنوع الثقافي في إرتريا ومخاضات الولادة لفكرة نشوء الكيان السياسي الإرتري، وانطلاقا من هذا الفهم فإن الحزب يجد في نظام الحكم الفدرالي الديمقراطي مخرجا آمنا وحلا مضمونا لمشكلة نظام الحكم السياسي في إرتريا ومعالجة المشاكل الناجمة عن التجربة المأساوية المريرة التي عاشها الشعب الإرتري خلال ربع قرن، أو يزيد، من إعلان دولته المستقلة تحت نظام حكم مركزي بوليسي مطلق.

ويسعى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري إلى تطبيق خلاصة رؤيته المتعلقة بالهيكل الإداري الذي يحقق الأهداف والمصالح الإقتصادية والسياسية والإجتماعية للدولة الإرترية.

 

 

 

 

 

 

الباب السابع

إصلاح النظام الإقتصادي وانجاز التنمية

بالرغم من كونها إحدى أكثر الدول تقدما إقتصاديا في إفريقيا في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، إلا أن إرتريا تحولت خلال ربع قرن من حكم النظام الديكتاتوري المركزي إلى بيئة معادية لأي طموح أو نشاط إقتصادي، وإلى بيئة طاردة لرأس المال، حيث تتحكم أجهزة النظام في إرتريا بحركة التجارة والموارد وتحارب أي نشاط إقتصادي مستقل، علاوة على ذلك، تمارس أجهزة النظام التضييق على رجال الأعمال وحتى صغار المستثمرين والتجار، وتقوم بمصادرة أموالهم واعتقالهم أو التخلص منهم عبر الإغتيالات، ويجدر بنا التذكير بحادثة اغتيال رجل الأعمال  البارز محمد صالح حقوص في شهر يوليو 2008م، الذي اختطفته أجهزة النظام ثم وجد مقتولا على الطريق بين أسمرا ومصوع، ومثله العشرات والمئات من الضحايا، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، في ظل غياب المحاسبة والمساءلة وإطلاق النظام أجهزته لممارسة أبشع أنواع التنكيل بأي عمل أو نشاط إقتصادي خارج الأطر التي تحتكرها هذه الأجهزة، لا يمكن الحديث عن تنمية إقتصادية كما لا يمكن تطبيق أي من المعايير الإقتصادية على الوضع الإقتصادي الحالي لإرتريا في ظل غياب قواعد البيانات الإحصائية التي يمكن الإعتماد عليها في تحديد معالم الإقتصاد الإرتري وتحليل اتجاهات الأداء الإقتصادي في البلاد، ومن ثم رسم السياسات الإقتصادية بناءا على البيانات المتوفرة، وفي ظل وضع إقتصادي مأساوي كهذا فإن الحديث عن النمو الإقتصادي يعتبر ضرب من المستحيلات، إن الرؤية الإقتصادية للحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري تضع إجراء عملية الإصلاح الهيكلي على الإقتصاد الإرتري ضمن أولى أولوياتها في سبيل معالجة الآثار الخطيرة التي خلقها النظام الحالي على الإقتصاد الإرتري، حيث عمل النظام على التدمير البنيوي لكل القطاعات الإقتصادية دون استثناء وهي كلها بحاجة إلى إجراءات إصلاحية عاجلة وشاملة.

يرتكز برنامج الإصلاح الإقتصادي للحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري على مبادئ إقتصادية أساسية تقوم على حرية التجارة واقتصاد السوق وتكافئ الفرص ومنع الإحتكار وضبط جودة المنتجات مسنودة بسياسات وقوانين واضحة وشفافة لتشجيع الإستثمار المحلي والأجنبي، ويهدف الحزب من خلال برنامجه للإصلاح الإقتصادي إلى تحقيق رفاهية الإنسان الإرتري كغاية إقتصادية عليا للحزب، وذلك من خلال الإلتزام الصارم بالسياسات الإقتصادية القائمة على التنمية المتوازنة بين الريف والمدن ومنع التناقض بين السياسات والممارسات ومحاربة المحسوبية والفساد والتهرب الضريبي.

إصلاح القطاعات الإقتصادية في إرتريا:

  • إصلاح القطاع الزراعي:

تتركز مناطق الإنتاج الزراعي الواسع في دولة إرتريا على الأراضي المنخفضة الشرقية والغربية وفي منطقة الحزام الأخضر الواقعة في منحدرات الهضبة والتي تتميز بإنتاج حزم متنوعة من المنتجات الزراعية، لما تتمتع به من هطول أمطار منتظمة مرتين في العام، كما توجد مناطق الإنتاج الزراعي في الهضبة الإرترية وفي المرتفعات عموما ولكن على نطاق ضيق نسبة للطبيعة التضاريسية غير الملائمة للزراعة في هذه المنطقة، وتنتج إرتريا، من حيث المبدأ، العديد من المحاصيل الزراعية كالحبوب والذرة الصفراء والشعير والسمسم والفول السوداني كما تنتج الفواكة والخضروات والحمضيات بأنواعها المتعددة. ولكي نضمن إصلاح الموارد الزراعية ومن ثم تحقيق النهضة الإقتصادية في قطاع الزراعة في إرتريا، يتوجب علينا القيام بالخطوات العملية التالية:

  • إجراء مراجعة شاملة لنظام ملكية وحيازة الأرض العبثية السائدة في ظل النظام الحالي، بحيث تكون ملكية الأرض قائمة على مبدأ “أن الأرض لمالكها الأصلي” وإلغاء كل الإجراءات التي تم بموجبها مصادرة الأراضي من أصحابها الأصليين.
  • إصدار القوانين الكفيلة بمنع التعدي على أراضي الغير وحماية الملكيات الخاصة والجماعية للأرض
  • ضمان إعادة اللاجئين من معسكرات اللجوء في الدول المجاورة وتمكينهم من العودة إلى أراضيهم ومزارعهم وتقديم الدعم اللازم لهم للإستقرار فيها وتنميتها.
  • وضع القوانين الخاصة بفتح المجال للإستثمار المحلي والأجنبي في قطاع الزراعة، وإنشاء البنك الزراعي المختص بتمويل المشاريع الزراعية الصغرى والمتوسطة والكبرى وتسهيل حصول المزارعين على التمويل اللازم في الوقت المناسب.
  • العمل على رفع الإنتاج الزراعي من خلال توفير القروض البنكية الميسرة للمزارعين، وتشجيع المجتمعات الزراعية على التحول إلى الزراعة بالآليات الحديثة بهدف مكننة أكبر قدر ممكن من عملية الإنتاج الزراعي.
  • تشجيع ودعم تأسيس الشركات الزراعية لا سيما الشركات المختصة في مجالات الإستثمارات الكبرى في مجال الزراعة ومنتجاتها بشكل عام.
  • الإهتمام بالزراعة التقليدية المطرية التي تعتمد عليها الغالبية العظمى من الأسر الإرترية وتوفير المعينات اللازمة لتطويرها من خلال رفع الوعي الإنتاجي لدى المزارع وتوفير مدخلات الإنتاج اللازمة.
  • إنشاء معهد للبحوث الزراعية يختص بالإرشاد الزراعي والبحث العلمي في مجال رفع الكفاءة الإنتاجية وتوفير الأسمدة والمحسنات الزراعية وتشجيع المٌزارع وتدريبه على التعامل معها بالشكل الأمثل.
  • تشييد الخزانات والسدود المائية وشق قنوات الري الزراعي لضمان وفرة المياه اللازمة للإنتاج الزراعي

10-توفير البنيات الأساسية اللوجستية الداعمة لعملية إنتاج وتسويق المنتجات الزراعية بتشييد الطرق وإنشاء صوامع تخزين الغلال وتيسير وسائل النقل من وإلى مناطق الإنتاج الزراعي

11-تكثيف الدورات التدريبية للمجتمعات الزراعية بحيث يتمكن المزارع من فهم واستلهام مفاهيم ومبادئ النهضة الزراعية

12-تشجيع المزارعين على تشكيل الإتحادات الفلاحية المحلية وصولا إلى الإتحاد الوطني للفلاحين حتى يتمكنوا من التواصل مع الجهات الرسمية المعنية والعمل معها في تذليل العقبات التي تواجههم

13-إنشاء جهاز مركزي للأمن الغذائي يعنى بضمان توفر السلع الغذائية الأساسية للمواطنين من خلال تتبع حالة المواسم الزراعية وترشيد عملية تصدير واستيراد المنتجات الزراعية وقرع جرس الإنذار المبكر في الحالات الضرورية.

  • إصلاح قطاع الثروة الحيوانية:

ظل المواطن الإرتري لقعود طويلة يعتمد في معاشه على الزراعة وتربية الماشية، وهناك ارتباط وجداني كبير بين الإنسان في الريف الإرتري وأملاكه من الأنعام والماشية، إذ يقاس ثراء المرء أو فقره بمعيار ما يملكه من الماشية كما ونوعا، والأنعام تُوهَب وتُهدى وتقدم كأفضل أنواع المهور للفيتات عند الزواج، الإبل والبقر والضأن والأغنام كلها تعتبر مفخرة إجتماعية وثروة غالية على الأهالي، ومن هنا تأتي أهمية الرحلات الموسمية للأهالي بالإنتقال من المناطق الداخلية إلى حيث المنحدرات الخصبة المطلة على المنخفضات الشرقية بحثا عن الماء والكلاء جنبا إلى جنب مع أنعامهم حتى يعودوا قافلين إلى مرابضهم بالمناطق الداخلية عند انتهاء الموسم، وكهذا دواليك، رحلة ” سَبِّكْ ساقِمْ” كما يسمونها وهي رحلة أثيرة وعزيزة على القلوب تتخللها قصص جميلة وتنشأ خلالها علاقات مثمرة ويتجدد فيها اللقاء بين الأهالي من مختلف الأصقاع كما تعقد خلالها وعود الزواج  بين أهالي الفتيان والفتيات.

بكل المقاييس، لم تمر على المجتمع الرعوي ولا على الثروة الحيوانية في إرتريا عموما فترة أشد مأساوية من فترة نظام حكم إسياس أفورقي الحالي، وستظل آثار السياسات التدميرية التي خلفها النظام الحالي تلاحق هذا القطاع الحيوي لفترة طويلة حتى يتمكن من التعافي والنهوض مرة أخرى، وتأتي الخلفية الإجتماعية التي ينحدر منها صانع القرار السياسي في الدولة الإرترية ما بعد الإستقلال على رأس قائمة الأسباب المباشرة التي جعلت النظام الحالي بكل أجهزته يمارس سياسات عدائية تجاه المجتمع الرعوي في إرتريا، فالغالبية الغالبة من المسؤولين الحكوميين المعنيين بإتخاذ القرار السياسي في قطاعات التنمية الإقتصادية، كما هو الحال بالنسبة لجميع القطاعات الحكومية الأخرى، ينحدرون من بيئة اجتماعية وثقافية واحدة، هي بيئة تعتمد بشكل شبه كلي على الزراعة التقليدية في ظل شح هائل في المساحات الصالحة للزراعة، ومن هنا فإن كل السياسات التي تم اتخاذها بشأن الثروة الحيوانية والمجتمع الرعوي في إرتريا منذ الإستقلال ترتكز على عقلية ترى في الثروة الحيوانية تهديدا مباشرا على الزراعة، وتعمل على إبعادها وتحجيمها بكل الوسائل وهو ما أدى إلى توقف كامل لصادرات الجلود واللحوم الحية من إرتريا إلى الخارج كما أدى إلى غلاء وندرة المنتجات الغذائية الحيوانية كالألبان ومشتقاتها واللحوم إلى الحد الذي أصبح فيه المواطن غير قادر على توفير كوب من الحليب لأطفاله.

علاوة على ما تقدم يعتبر غياب الراعي عن الإعتناء بثروته الحيوانية والإشراف على عملية تنميتها وتكاثرها أحد الأسباب التي أدت إلى تراجع قطاع الثروة الحيوانية، فلا يوجد في إرتريا اليوم أي إنسان في عمر الجندية (من 18 إلى 45 سنة وإلى ما فوق ال60 أحيانا) إلا وتم إجباره على الإلتحاق قسرا بجيش النظام يعمل ضمن كتائب السخرة في حفر الخنادق والأنفاق تحسبا لعدو خارجي وهمي قادم، أو آخر قطع الحدود وهرب إلى معسكرات اللجوء في الدول المجاورة، وهذه السياسة تولدت عنها مشكلة أخرى أعمق أثرا على المجتمع الرعوي وعلى الثروة الحيوانية تمثلت في هجرة سكان الريف لإنعدام أسباب ومعيناة البقاء على قيد الحياة، إما إلى تخوم وهوامش المدن المجاورة للريف أو إلى خارج البلاد حيث معسكرات اللجوء والتشرد.

إن إصلاح قطاع الثروة الحيوانية في إرتريا يتطلب العديد من الخطوات العملية التي من شأنها إعادة التوازن لهذا القطاع الإقتصادي الهام ومن ثم الشروع في تمكينه وإعادة تأهيله ليسهم بدوره في النهضة الإقتصادية.

وحتى يتحقق ذلك فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري يضع رؤيته المتعلقة بهذا القطاع ضمن برنامجه السياسي الشامل في النقاط  المفتاحية التالية:

  • التوقف فورا عن السياسات التدميرية والممارسات العدائية تجاه المجتمع الرعوي الإرتري والتوقف عن ممارسة سياسات الإنحياز الإجتماعي ضد المجتمع الرعوي في إرتريا.
  • إعادة تأهيل الحياة البرية والغابات والمراعي وبالتالي إتاحة المجال للتنوع الإحيائي في جميع أنحاء البلاد
  • إنشاء وتأهيل الحزام الريفي حول المدن وتمكين المجتمع الرعوي من سهولة تسويق منتجاته من اللحوم والألبان ومشتقاتها في المدن المجاورة عبر توفير البنية التحتية من طرق ووسائل اتصال ومواصلات.
  • ضمان إعادة اللاجئين من معسكرات اللجوء في الدول المجاورة وتمكينهم من العودة إلى أراضيهم ومراعيهم وتقديم الدعم اللازم لهم بما في ذلك تقديم خدمة المدرس المتنقل لتعليم أطفال المجتمعات الرعوية وتشجيع الأسر على الإستمرار في تنمية وتطوير ثرواتها والإستفادة من ريعها.
  • تكليف الجهاز المركزي للإحصاء بإجراء الإحصاء اللازم لأعداد وأنواع الثروة الحيوانية وتقديم بيانات إحصائية إلى الجهات التنفيذية حتى تتمكن من وضع السياسات اللازمة لتنمية وتطوير هذا القطاع بناءا على البيانات الصحيحة.
  • تحسين الظروف الإجتماعية وتسهيل سبل العيش للمجتمعات الرعوية من خلال إيصال الخدمات الحكومية وتشجيع الأسر الرعوية على البقاء والإستمرار في الإنتاج من خلال تعريف الرعاة بالأهمية الإقتصادية والإجتماعية للرعي وتربية الماشية كأحد أهم أنماط الإنتاج الإقتصادي
  • تشجيع الرعاة ومربي الماشية على التكتل في جمعيات تعاونية أو اتحادات محلية وصولا إلى الإتحاد الوطني للرعاة، أو بالتنيسق والتعاون مع الفلاحين للإنضمام ضمن اتحاد مهني واحد يعمل على التواصل مع الجهات الرسمية المعنية للعمل معها على تذليل العقبات التي تواجه منسوبي الإتحاد
  • توفير اللقاحات والتطعيم والأدوية البيطرية اللازمة عموما لحماية الثورة الحيوانية من التعرض للأمراض والأوبئة.
  • تأهيل المعاطن ( جمع معطن) بحفر الآبار وتوفير المياه على مقربة من المراعي لتشرب منها المواشي ولتوفير الزمن على الرعاة وحماية الماشية والرعاة من الإنهاك الناجم عن السير لمسافات طويلة بحثا عن الماء.

ج- إصلاح قطاع الثروة السمكية:

تمتلك إرتريا ثروة بحرية هائلة، حيث تشرف على جرف قاري يمتد لما يزيد عن 52.000 كيلومتر مربع بدءا من مستوى سطح البحر إلى عمق 200 متر تحت سطح البحر، وتعتبر الشواطي الإرترية موقعا مثاليا لإقامة مصائد الأسماك التجارية، وبالرغم مما يتوفر لديها من ثروة سمكية هائلة إلا أن البلاد لم تتمكن من إنشاء البنيات الأساسية لتنمية مواردها من الثروة البحرية والإستفادة منها على أكمل وجه، ومع مرور أكثر من ربع قرن على استقلال البلاد، نجد أن النظام الإرتري الحالي فشل في توفير أي بيانات إحصائية تتعلق بالثروة السمكية، إلى جانب فشل النظام في هذا الجانب، نجد أن العديد من العوامل الذاتية والموضوعية تضافرت للحيلولة دون استفادة إرتريا من ثروتها البحرية، ومنها على سبيل المثال، أن الكثافة السكانية في إرتريا عموما تتركز على المناطق الداخلية وتقل بشكل لافت في المناطق الساحلية لا سيما شواطئ البحر الأحمر مما يعني عدم اهتمام السكان بالبحر عموما وعدم ارتباط حياتهم بالصيد البحري وتناول الأسماك وركوب أمواج البحر بشكل خاص، يستثنى من ذلك مجتمع العفر في إقليم الدناكل الذي حافظ على علاقته بالبحر وارتباط حياته اليومية بالصيد واعتماده على المنتجات البحرية في غذائه، كما برع أبناء هذا المجتمع في  التعامل مع البحر وفي التواصل عبر أمواجه مع أشقائهم في اليمن حيث الشواطئ الشرقية للبحر الأحمر، وتتراوح تقديرات العائدات المستدامة للثورة السمكية في إرتريا ما بين 79.500 طن كمعدل أعلى إلى 36.000 طن كمعدل أدنى، ومن أشهر أنواع الأسماك التي تتوفر في مياه الشواطئ الإرترية على البحر الأحمر، الروبيان وجراد البحر والهامور وأسماك السردين وغيرها من أنواع الأسماك التي يصعب الإحاطة بها وحصرها إضافة إلى ذلك يتوفر اللؤلؤ بكميات وفيرة في أعماق الشواطئ الإرترية.

ولكي يتم استغلال الثروة السمكية لدولة إرتريا على الوجه الأمثل يتوجب علينا القيام بالعديد من الخطوات الضرورية التي تتمثل في الآتي:

  • إعطاء أهمية كبرى لهذا القطاع الحيوي وبذل كل جهد ممكن لوضع البنية الأساسية لقيام المصائد التجارية للأسماك.
  • تمكين سكان الشوطئ الإرترية من الإهتمام بالثروة السمكية وتشجيعهم وتدريبهم على الإنخراط في مهنة الصيد لتحسين مستوى معيشتهم
  • تشجيع سكان المناطق الداخلية لإرتريا على التمتع بالوجبات البحرية واستهلاكها بشكل دائم من خلال تعريفهم بفوائدها الغذائية أولا، ومن ثم تسويق المنتجات البحرية في أوساطهم بأسعار تفضيلية في المراحل الأولى للوصول بمعدلات الإستهلاك المحلي للمنتجات السمكية إلى أعلا مستوياتها.
  • توفير فرص العمل عبر التدريب والتأهيل على مهنة صيد الأسماك لأكبر عدد ممكن من الشباب الإرتري يتمكنون من خلالها من تأمين مهنة بدخل مستقر لتحسين مستوى معيشتهم وزيادة الإنتاج الوطني من الموارد السمكية.
  • التركيز على عملية إنتاج الأسماك بكميات تجارية عبر تأسيس مزارع إنتاج السمك بغرض التصدير إلى الخارج مع ضمان جعل المواطنين من سكان السواحل جزءا من عملية الإنتاج والتسويق والتصدير.
  • العمل على تطوير وتحديث الأنظمة الإنتاجية لتحقيق الجودة المطلوبة للمنتجات السمكية ومضاعفة العائدات الإقتصادية وتحقيق المنافع الإجتماعية والتنموية والبيئية.
  • وضع القوانين واتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع الإستثمارات المحلية والأجنبية الضخمة في الثروة السمكية مع مراعات مصالح المواطنين المعتمدين على مهنة الصيد التقليدي.
  • تشجيع الإستثمار في مجال إقامة مصانع السردين والأسماك وتوفير وسائل النقل المُبَرَّدْ للمنتجات السمكية
  • تشجيع الصيادين على إقامة الروابط والجمعيات التعاونية وصولا إلى تأسيس الإتحاد الوطني للصيادين يعمل على التواصل مع الجهات الرسمية والمعنية للعمل معها على تذليل العقبات التي تواجه منسوبي الإتحاد.

د-إصلاح قطاع التعدين:

يعتبر قطاع التعدين من أكثر القطاعات حيوية وفائدة للإقتصاد الإرتري، وتعمل في إرتريا حاليا عشرات الشركات الأجنبية في قطاع التعدين أشهرها شركة نيفسن ريسورسس ليمتد الكندية التي تم رفع قضايا ضدها في كندا بتهمة المشاركة في انتهاكات حقوق الإنسان في إرتريا بما في ذلك الإستعباد والتشغيل القسري والإستغلال، وما زالت القضايا المرفوعة ضدها منظورة أمام القضاء الكندي، وقد تمكن النظام الإرتري من حصد عائدات كبيرة من التعدين خلال السنوات العشر الأخيرة، قدرت بنحو 800 مليون دولار سنويا، إلا أن هذه العائدات لا توضع في خزينة الدولة الإرترية وإنما يتم التستر عليها ووضعها خارج البلاد لمصلحة الرئيس وحفنة قليلة من أتباعه، ويستمر النظام في تكديس عائدات قطاع التعدين دون أن يظهر لهذه العائدات أي أثر على مستوى معيشة السكان.

إن الطريقة التي يدير بها النظام الإرتري قطاع التعدين في البلاد ابتدءا من مرحلة الإنتاج وحتى التسويق والتوزيع واستلام العائدات شبيهة بعمل العصابات المسلحة والمجموعات الإجرامية، حيث تتم عملية الإنتاج بشكل سري وتحت حراسة قوة مختصة تتبع الديكتاتور إسياس أفورقي مباشرة، يقوم النظام بتحريك  الشاحنات التي تنقل مختلف أنواع منتجات التعدين وخام الذهب والأحجار الكريمة من مناطق التعدين إلى ميناء مصوع أثناء الليل فقط حتى لا يراها المواطنون فتثير في نفوسهم الغضب وتذكرهم بحياة البؤس والحرمان التي يعيشونها بينما تنهب وتسرق معادن بلادهم النفيسة وتختفي إلى غير رجعة، علاوة على ذلك، يتم تشغيل اليد العاملة في مواقع التعدين بواسطة مجموعة محددة ومحصورة تم انتقاؤها من الأفراد العاملين في جيش النظام ولا يحكمها أي نوع من القوانين المعروفة، وتقوم هذه المجموعة بعملها دون أي مقابل مادي وتحت الإكراه والتهديد، وتعيش المجموعات العاملة في مواقع التعدين حياة العبودية والقهر بكل تفاصيلها، في ظل تداول معلومات بين الأهالي تفيد بأن الجهاز السري للنظام والمختص بهذا المجال يقوم بالتخلص من أفراد المجموعات العاملة في مواقع التعدين إما بالإعدام أو بإرسالهم إلى السجون السرية بعد انتهاء مهمتهم، حتى لا يكونوا شهودا على جرائمه إذا تمكنوا من الخروج من إرتريا بسلام، لا سيما وأن هناك لجنة تقصي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إرتريا تم تشكيلها وتفويضها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الجرائم التي يرتكبها النظام الإرتري ضد المواطنين.

وكما هو الحال بالنسبة لكل القطاعات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في إرتريا، فإن إصلاح قطاع التعدين لا يمكن التفكير فيه وتوجيه عائداته إلى خزينة الدولة ومن ثم وضعه ضمن الموازنة العامة للدولة حتى يجد طريقه إلى تحسين حياة المواطنين ورفع مستوى معيشتهم إلا بتحقق شرط أساسي واحد هو زوال النظام الحالي وإزاحته عن سدة الحكم واستبداله بحكومة ديمقراطية منتخبة، وبعد التخلص من النظام الديكتاتوري المركزي المطلق فإن الحزب الفدرالي الديمقراطي يضع رؤيته لإصلاح قطاع التعدين، مع إشارة لازمة في هذا الصدد، بأن قطاع الثروة المعدنية بعائداته الهائلة، إذا تم استغلاله بطريقة مسؤولة من قبل حكومة ديمقراطية منتخبة تضع مصلحة ورفاهية المواطن الإرتري على رأس أولوياتها كفيل بوضع إسم إرتريا ضمن قائمة الدول الأسرع نموا في العالم، وبالمقابل يمكن أن يتحول هذا القطاع إلى كارثة الكوارث لأمن واستقرار إرتريا إذا استمرت سيطرة النظام الحالي على السلطة في إرتريا لفترة أطول.

وتتمثل المحاور الرئيسية لإصلاح قطاع التعدين في النقاط التالية:

  • التعامل مع قطاع التعدين بإعتباره ثروة وطنية يمكن أن تنقل الحالة الإقتصادية لبلادنا من واقع الفقر والبؤس إلى دولة الرفاه الإجتماعي لأجيال وأجيال، وانطلاقا من هذه الحقيقة يتوجب على الحكومة الإرترية الحفاظ على هذه الثروة من خلال الإستثمار الآمن وتجنب عمليات التعدين الجائر والمحافظة على حصة الأجيال القادمة وحقها في هذه الثروة الوطنية الهامة
  • العمل على تطوير وتوفير الطاقة الكهربائية وتنويع مصادرها لدعم قطاع التعدين الذي يعتمد على توفر الطاقة الكهرباية في عملياته التشغيلية
  • التوسع في عمليات البحث والتنقيب عن المعادن النفيسة بجميع أنواعها بما في ذلك التنقيب عن الغاز والبترول نظرا للأهمية الإقتصادية الكبرى لعائدات هذه المعادن
  • إنشاء المعامل والوحدات اللازمة لمعالجة المنتجات المعدنية لزيادة العائدات وتقليل الكلفة الإنتاجية والإستغناء عن إرسال المواد الخام إلى معامل التكرير والمعالجة خارج البلاد
  • استثمار عائدات الثروة المعدنية لدعم وتطوير قطاعات الإنتاج الإقتصادي الأخرى كالزراعة والصناعة والثروة الحيوانية والثروات البحرية والبنيات الأساسية كالطرق والجسور والمطارات إلى جانب القطاعات الأخرى
  • تخصيص نسبة معلومة من عائدات التعدين للمجتمعات المحلية التي تقطن بمناطق اكتشاف المعادن وتوجيه هذه النسبة إلى دعم وتطوير مناطق هذه المجتمعات وإعطاء الأولوية لأبناء وبنات المجتمعات المحلية وتوظيفهم في شركات التعدين في مناطقهم، مع الإلتزام الصارم بالمعايير المهنية والأخلاقية بالإمتناع عن استخدام أي مواد تعرض صحة المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع الإنتاج للخطر والتأكد الدائم من سلامة البيئة المحيطة بالسكان من التلوث.
  • رصد التعويضات المادية والمعنوية لصالح السكان المحليين الذين تعرضوا للتهجير القسري والإجلاء الإجباري والإعتقالات والقتل وتدمير المزارع والمراعي والإستيلاء عليها بالقوة من قبل عصابات النظام الديكتاتوري لإتاحة المجال لشركات التعدين، لاسيما السكان المحليين في منطقة بيشه بالمنخفضات الغربية التي تنشط فيها مشاريع شركات التعدين في الوقت الراهن والتي بدأت بالإنتاج الفعلي للذهب والمعادن الأخرى منذ العام 2011م.
  • الإلتزام الصارم بمعايير النزاهة والشفافية والمهنية العالية عند توقيع عقود تقديم الخدمات والتنقيب واستخراج المعادن مع الشركات الأجنبية والمحلية ووضع القوانين والضوابط الضرورية لمنع الفساد الإداري والمحسوبية والعمل بيقظة تامة لمحاربة الفساد في كل التعاملات المتعلقة بهذا القطاع

هــ- إصلاح القطاع الصناعي:

أقام الإيطاليون في إرتريا ما يمكن أن نطلق عليه البنية الأساسية لتطور الصناعة في البلاد، إلا أن قيام الحرب العالمية الثانية وهزيمة إيطاليا في تلك الحرب أثر بشكل سلبي على قطاع الصناعة وتطوره، وكانت الإدارة العسكرية البريطانية التي خلفت الإيطاليين في حكم البلاد مشغولة بشكل خاص بإثبات فرضية مغايرة للواقع تتعلق بأهداف سياسية استراتيجية للقوى الكبرى، حيث عملت هذه الإدارة بشكل مكثف على تدمير وتفكيك المصانع ونقلها إلى خارج البلاد لإثبات فرضية أن إرتريا لا تستطيع القيام بذاتها كدولة مستقلة وأنها عاجزة عن إدارة نفسها تمهيدا لربطها بدولة أخرى هي الإمبراطورية الإثيوبية وقد تحقق ذلك بالفعل حيث تم إلحاق إرتريا بإثيوبيا في اتحاد فدرالي هش وبدون ضمانات، وأكملت إثيوبيا باقي القصة بضم إرتريا بشكل قسري وأعلنتها محافظة إثيوبية، ومنذئذِ أصبح قطاع الصناعة يتعرض للتدمير للمنهج حتى وصلت البلاد إلى مرحلة العجز التام عن أي تصنيع يذكر، وانتهجت إثيوبيا ذات النهج التدميري المتعمد الذي اتبعته الإدارة العسكرية البريطانية فقامت بتفكيك ما تبقى من المصانع ونقلها إلى إثيوبيا، أما حقبة ما بعد الإستقلال وحكومة النظام الديكتاتوري المركزي فيمكن وصف حالة القطاع الصناعي فيها بأنها من أسوء الفترات التي مرت على هذا القطاع على الإطلاق، حيث وصلت حالة القطاع الصناعي إلى مستوى العجز الكامل عن أي نوع من التصنيع، حتى الصناعات الخفيفة والحرفية وصناعة التعبئة توقفت تماما، حيث أغلقت الشركات أبوابها بما في ذلك شركات تعبئة المشروبات الغازية كوكاكولا وفانتا اللتين كانتا تعملان بصفة مستمرة في كل الحقب التأريخية وتوقف الزمن بهما في حقبة إرتريا المستقلة، إن إصلاح القطاع الصناعي في إرتريا يحتاج إلى ثورة إصلاحية حقيقية.

ويرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري أن الخطوات العملية لإحياء مجال الصناعة وبعث الروح في القطاع الصناعي تتمثل في التدابير التالية:

  • إعادة تأهيل المصانع التي تعرضت للتدمير خلال الحقب الماضية، وإعادة تشغيل معامل التصنيع بما في ذلك مصانع الجلود وصناعة الأحذية التي كانت رائدة في إرتريا
  • التركيز على قطاع الصناعات الإنشائية كصناعة الحديد وصناعة الإسمنت والزجاج والطابوق والمحاجر، نظرا لتوفر المواد الخام لهذه الصناعات في البلاد، حتى تساهم بدورها في النهضة العمرانية للبلاد
  • خلق البنيات الأساسية لتطوير الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية من خلال تأهيل الكادر المهني وابتعاث الطلاب إلى الخارج للإستفادة من الخبرات والتجارب المعملية المتوفرة، لا سيما وأن تطوير القطاع الصناعي يسهم بدور أكبر في الإرتقاء بالقطاعات الإقتصادية الأخرى وعلى رأسها قطاع الزراعية من خلال توفير الأسمدة والمحسنات الزراعية ومضاعفة القيمة المضافة للمنتجات
  • تكثيف الجهود لإنشاء وتطوير البنية الأساسية للصناعات التحويلية الخفيفة كصناعة وتعليب المواد الغذائية والمواد الإستهلاكية المحلية الأخرى كصناعة الأقمشة والملبوسات ومواد التنظيف والورق وصولا إلى الإكتفاء الذاتي والتصدير وذلك للتقليل من الحاجة إلى النقد الأجنبي وتمتين القاعدة التصنيعية للبلاد.
  • تشجيع الإستثمار المحلي والأجنبي والدخول في شراكات استراتيجية مع الشركات الكبرى لنقل أجزاء من وحداتها الإنتاجية إلى البلاد نظرا لوجود اليد العاملة المدربة في إرتريا والقرب الجغرافي لإرتريا من الأسواق والمجتمعات الإستهلاكية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
  • إعادة إفتتاح وتشغيل جميع المصانع المغلقة بما في ذلك مصنع الأدوية العملاق الذي تم إغلاقه بعد إنشائه مباشرة بخبرات صينية في مدينة كرن والذي يعتبر ثاني أكبر مصانع الأدوية في إفريقيا
  • تأسيس بنك صناعي لتوفير القروض البنكية وتيسير الحصول عليها وتشجيع أصحاب الصناعات الخفيفة والمتوسطة والكبيرة حتى تتكامل وتنهض بمختلف قطاعاتها نظرا لمردودها الإقتصادي ومساهمتها الفعالة في النهضة الإقتصادية العامة للبلاد.
  • العمل على خلق وتجويد وتوسعة القاعدة التصنيعية للبلاد، وإنشاء البنى التحتية اللازمة لذلك بتأهيل الكادر ومراكمة الخبرات وفق خطة استراتيجية طويلة المدى لتحويل إرتريا إلا دولة صناعية في المستقبل.

و-إصلاح قطاع النقل والمواصلات:

كانت إرتريا قد وصلت إلى مراحل متقدمة جدا في مجال النقل والمواصلات في أربعينيات القرن الماضي مقارنة بكل دول الإقليم المجاور آنذاك، حيث كانت تتوفر على شبكة واسعة من الطرق البرية مسنودة بشبكة السكك الحديدية التي وصلت إلى معظم الأجزاء الحيوية ومناطق الإنتاج الزراعي الواسع في البلاد متضمنة ما يزيد عن 30 من الأنفاق التي تخترق الجبال، بالإضافة إلى خطوط التيلفريكا التي تنقل المسافرين والمواد من أسمرا إلى مصوع عبر خطوط النقل المعلقة. لكن مع حالة الحرب والتدمير التي تعرضت لها البلاد أصبح قطاع النقل في إرتريا أثرا بعد عين، وعندما حصلت البلاد على استقلالها لم تقم حكومة النظام الديكتاتوري بأي جهد ملموس لتطوير قطاع النقل والمواصلات ما عدا المحاولات الكسولة بردم وإقامة بعض الطرق الترابية ومحاولات ترميم وترقيع ما تبقى من الطرق القديمة، أما المواصلات والنقل البحري والجوي فيعتبر أسوء حالا، حيث أغلقت الخطوط الجوية الإرترية أبوابها بعد أن كانت تعمل بطائرات مستأجرة نظرا لعدم التزامها بمعايير السلامة وعدم وفائها بالإلتزاماتها تجاه العملاء، حيث رفضت معظم الدول استقبال طائراتها في مطاراتها مما اضطرها إلى التوقف عن التحليق. وعلى ذات النسق حاولت حكومة النظام الديكتاتوري تشغيل النقل البحري عبر سفن مستأجرة وأحيانا عن طريق شراء سفن قديمة عفا عنها الزمن ومحاولة تحريكها بعد إجراء بعض الإصلاحات عليها، إلا أنها واجهت نفس مصير الخطوط الجوية واضطرت إلى التوقف عن العمل بشكل نهائي، ولا يوجد أي خط لنقل الركاب عبر البحار من وإلى إرتريا.

إن أهمية قطاع النقل تنبع من كونه هو المحرك الرئيسي لعملية النمو الإقتصادي وتخفيض معدلات الفقر وتحقيق النهضة الإقتصادية، ويعتبر إصلاح قطاع النقل والمواصلات، البرية تحديدا، في إرتريا مهمة شاقة نظرا للطبيعة التضاريسية غير المواتية والتي تغطيها الجبال والوديان في معظم أجزاء البلاد، غير أن أهمية هذا القطاع ودوره الحيوي في دعم كل القطاعات الإقتصادية الأخرى بتسهيل حركة المواطنين والإسهام في ربط التجمعات السكانية وتسهيل نقل السلع والمنتجات ومساهمته الفعالة في تذليل العقبات أمام حركة التجارة وتقليل كلفتها يحتم على الحكومة الإرترية إعطاءه أولوية قصوى ووضع كل الترتيبات اللازمة ورصد الدعم المادي والبشري لتحقيق طفرة هائلة في هذا القطاع الحيوي.

ولكي تتمكن الحكومة الإرترية من إصلاح قطاع الطرق والمواصلات بأضلاعها الثلاث (البرية والبحرية والجوية) لابد من وضع استراتيجية وطنية وخطة متكاملة لهذا المجال، والتي تتمثل في النقاط المفتاحية التالية:

  • إنشاء وتكوين هيئة الأشغال العامة، أو وزارة الأشغال العامة، تكون مهمتها بذل الجهود وفقا لخطة استراتيجية للنهوض بقطاع النقل والمواصلات عبر التخطيط والإشراف على تنفيذ المشاريع الإنشائية والخدمات المساندة لها، لتطوير قطاع النقل والمواصلات.
  • عقد مؤتمر حول كيفية إحداث نقلة كبرى في مجال النقل والمواصلات في إرتريا وتقديم الدعوة لذوي الخبرة والإختصاص، لا سيما، خبراء من الحكومة وشركات الإنشاءات الإيطالية التي تمتلك البيانات والخرائط الطبوغرافية المتعلقة بتفاصيل مجال الطرق والسكك الحديدية والنقل البحري في إرتريا، لتقديم المشورة اللازمة في هذا الصدد.
  • الإستعانة بالقروض المتخصصة في مجال الإنشاء والتعمير، سواءا من الدول المانحة أو من البنك الدولي، وذلك بهدف واضح هو إحداث ثورة في مجمل قطاعات النقل والمواصلات في إرتريا والوصول بمجال النقل إلى مرحلة متقدمة تمكنه من التحول إلى قطاع يشارك في تكثيف العائدات الإقتصادية ويضمن الوفاء بالقروض الممنوحة.
  • تدريب الكادر البشري عبر إقامة الورش التأهيلية والتدريبية، لتوفير اليد العاملة المدربة في مجال إنشاء الطرق وعمليات التشييد
  • إتاحة المجال لخريجي كليات الهندسة من الإرتريين المنتشرين في دول الشتات وإفساح المجال أمامهم لوضع خبراتهم العلمية والعملية وتسخيرها لبناء وطنهم وتعمير بلادهم مع ضمان مكافأتهم بما يستحقون، وابتعاث الطلاب والخريجين إلى الخارج بهدف حصولهم على الدراسات العليا في مجال الهندسة حتى تمتلك البلاد ما يكفي من المختصين والخبراء في مجال الإنشاءات والطرق والجسور والمطارات والموانئ.
  • تحديث أسطول الحافلات والباصات ووسائل النقل الأخرى، وتوفير الخدمات المساندة كمحطات التزود بالوقود، وتحسين ظروف السفر، وتشجيع الإستثمار في هذا المجال، مع الوضع في الإعتبار بأن حافلات النقل التي تعمل في البلاد حاليا، على قلتها وندرتها، يعود تأريخ التصنيع لمعظمها إلى عصور غابرة تنعدم فيها وسائل أمان وسلامة الركاب كما تنعدم فيها وسائل راحة المسافرين.
  • تسهيل الإجراءات المتعلقة بتأسيس شركات النقل العام والخاص مع الإلتزام الصارم بشروط سلامة وسائل النقل والإشراف على الكفاءة الميكانيكية للمركبات في كل الظروف والأحوال.
  • الدخول في شراكات استراتيجية مع دول الجوار لتشييد وإنشاء الطرق البرية والسكك الحديدية الرابطة بين إرتريا ودول الجوار، لا سيما السودان وإثيوبيا وجيبوتي لتسهيل حركة الواردات والصادرات، وتسهيل التواصل بين شعوب الإقليم وتشجيع السياحة الداخلية والإقليمية

ز-إصلاح القطاع المالي والمصرفي:

بالرغم من التطور التقني الهائل الذي شهده العالم في مجال الحوسبة المالية والمصرفية والإدارية، وسهولة حركة المال خلال العقدين الأخيرين، إلا أن النظام الديكتاتوري حرم إرتريا من اللحاق بهذا الركب، حيث تعيش البلاد في حالة من العزلة التامة عن العالم، وتعمل البنوك الإرترية وعددها لا يتجاز ثلاث بنوك، إثنان منها تحتكر الحكومة ملكيتهما والثالث يمتلكه حزب الجبهة الشعبية الحاكم وجميعها تخضع للسلطة المطلقة للدكتاتور إسياس أفورقي حيث يتدخل في أدق تفاصيل عملها، وتعمل هذه البنوك بطرق بدائية عفى عليها الزمن، حيث يتحكم النظام من خلالها على حركة المال والخدمات المصرفية، وقد وصلت البلاد إلى الدرك الأسفل من التدهور في قطاع المال والمصارف، إلى درجة يصعب على العقل تصورها، حيث أن المبلغ المسموح  للمواطن الإرتري الإحتفاظ به في المنزل أو حمله في الجيب يعادل 130 دولار أمريكي فقط، وأن أي مواطن أو مقيم أو زائر يوجد بحوزته مبلغ يتجاوز 130 دولار بالعملة المحلية “نقفه” هو عرضة للإعتقال والإخفاء القسري وربما الإعدام خارج الأطر القانونية من قبل أجهزة النظام، وهو ما أدى إلى تجفيف أي فرصة لخلق مناخ إستثماري جاذب، فقد هرب رجال الأعمال بثرواتهم من البلاد ومعظمهم تركوا أموالهم إذ لم يتمكنوا من إخراجها من البلاد، وقد ترتب على هذه الإجراءات التخريبية التي انتهجها النظام الحاكم خلق بيئة معادية لرأس المال وبالتالي انعدام الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية بالبلاد، وهو ما أدى بدروه إلى إلحاق أضرار كارثية بإقتصاد البلاد وبسمعتها المصرفية والمالية.

ويتطلب إصلاح النظام المصرفي والمالي في البلاد العديد من الإجرءات عالية المهنية والتي تتسم بالشفافية المقرونة بسرية بيانات العملاء، وذلك، طبعا، بعد ضمان الإستقرار السياسي والأمني وسيادة حكم القانون.

ومن الإجراءات التي يرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري ضرورة اتخاذها لإعادة تأهيل القطاع المالي والمصرفي في إرتريا ما يلي:

  • وضع وإصدار القوانين الناظمة للعمل التجاري والمالي بدولة إرتريا، بما ذلك القوانين والإجراءات الضامنة لحق التملك الفردي والجماعي للأموال المنقولة وغير المنقولة وكفالة حق التصرف في الأموال والممتلكات بالتحويل والبيع والنقل في أي وقت وفي كل الظروف والأحوال.
  • إعادة تأهيل المصرف المركزي لدولة إرتريا وفقا للقوانين المستحدثة، والذي يعمل حاليا تحت إسم “بنك إرتريا” وأن يكون البنك المركزي مؤسسة وطنية مستقلة غير تابعة للحكومة التنفيذية، تعمل وفقا لما تتطلبه المصالح العليا للبلاد، وذلك للقيام بدورها في قيادة ومراقبة وتوجيه النظام المالي والمصرفي بالبلاد، وصك وإصدار العملات النقدية الوطنية، والحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي والإسهام في تعزيز وتقوية النمو الإقتصادي بالبلاد، والقيام بكل المتطلبات والإجراءات المالية المتعلقة بإدارة السياسة النقدية للدولة.
  • رفع القيود الرقابية للدولة عن حركة المال وإتاحة المجال لإنسياب حركة رؤوس الأموال بحرية تامة
  • وضع القوانين والإجراءات الصارمة والشفافة في آن معا، وذلك لمكافحة الفساد، ومكافحة عمليات غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ودرء مخاطر العمليات المالية والمصرفية غير القانونية.
  • اتخاذ جميع التدابير والإجرءات اللازمة لإعادة ثقة المواطن الإرتري بالمؤسسات المالية والمصرفية بالبلاد وتشجيع المواطنين على التعامل مع البنوك والإستفادة من خدماتها في حفظ أموالهم واستثمارها ونقلها وفقا لضمانات قانونية تكفل حقوق الجميع.
  • اتخاذ جميع التدابير والإجرءات اللازمة لإعادة ثقة أصحاب رؤوس الأموال من رجال الأعمال والمستثمرين المحليين والأجانب بالمؤسسات المالية والمصرفية بالبلاد، من خلال تعريفهم بالقوانين الجديدة الناظمة لعمل المؤسسات المالية والضمانات والتسهيلات التي توفرها هذه المؤسسات.
  • فتح المجال أمام القطاع الخاص لإنشاء وتأسيس البنوك والمصارف بما في ذلك افتتاح البنوك والمصارف الأجنبية فروعا لها في إرتريا.
  • التركيز على مفاهيم الجودة والأمان الدائم والسرية التامة والإنسياب في كل الظروف والأحوال، في كل ما يتعلق بالخدمات التي تقدمها جميع المصارف والبنوك العاملة في دولة إرتريا.

ح-إصلاح قطاع التموين والتجارة الداخلية:

منذ أن تقلد نظام الحكم الديكتاتوري السلطة في إرتريا بعد استقلالها عام 1993م ، لم يقم بأي تحرك يذكر، ولم يُبْدِ أي اهتمام أو تفكير في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الأمن الغذائي وتوفير الغذاء للمواطن الإرتري، ولا توجد في إرتريا، منذ الإستقلال وحتى اليوم، أي مؤسسة أو هيئة حكومية تقوم بواجب توفير الغذاء للشعب الإرتري، معظم الدول في العالم تخصص وزارة كاملة تعنى بقضية التموين الداخلي ومراقبة حركة السلع من حيث توفرها أو ندرتها في السوق، وتعمل على ضمان توفر المواد والسلع الغذائية للمواطنين بشكل دائم ودون انقطاع، إلا في إرتريا، حيث رفع النظام يده عن أي مسؤولية تجاه المواطنين منذ وقت مبكر، ولزيادة نثر الملح على جرح الشعب الإرتري، قام النظام الإرتري بمنع أي عمل إغاثي إنساني في إرتريا، حيث قام النظام بطرد كل المنظمات الإنسانية والإغاثية التي كانت تنشط في البلاد مما أدى إلى تجفيف كل منابع الغذاء بالبلاد. وقد أدى هذا الوضع المأساوي إلى حدوث مجاعات طاحنة داخل إرتريا حصدت آلاف الأرواح من أبناء الشعب الإرتري، وتحدث هذه المجاعات بشكل متكرر في كل عام داخل إرتريا، وأنها تشتد أو تخف تبعا لنجاح أو فشل المواسم الزراعية، حيث يعيش الشعب الإرتري بالإعتماد الكامل على ما توفره الزراعة الموسمية التقليدية المطرية من قوت يكفي أو لا يكفي لعام كامل.

إن أكثر ما يحرص عليه النظام الإرتري في هذا المجال هو التكتم على المجاعات التي تحصل بشكل متكرر وعدم توفير أي بيانات أو معلومات تتعلق بالوضع الإنساني في إرتريا، يحرص النظام الإرتري على إخفاء الوضع الغذائي والإنساني أكثر من حرصه على موت أو حياة المواطنين.

عندما تصدر المنظمات الدولية الإنسانية المعنية بمكافحة المجاعة والتصدي لآثارها تقاريرها التحذيرية المبكرة حول الوضع الغذائي في دول القرن الإفريقي فإننا لا نجد إسم إرتريا ضمن قائمة الدول المهددة بالمجاعة أو تلك التي تعاني منها بالفعل، ليس لعدم وجود المجاعة في إرتريا وإنما بسبب انعدام أي بيانات أو معلومات عن الوضع الغذائي في إرتريا. وهكذا يموت الشعب الإرتري في صمت وفي سرية تامة بسبب مجاعة فرضت عليه من قبل نظام إسياس أفورقي بشكل ممنهج ومخطط ومدروس.

وفي غياب أي منظومة تموينية تتسم بالإلتزام والمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه قوت المواطنين وتأمين الغذاء لهم، فإننا نجد أن كل المواد الغذائية التي تدخل إلى إرتريا تحتكرها أجهزة النظام الحاكم، حيث تتحكم هذه الأجهزة بشكل مطلق على عملية استيرادها وبيعها عبر أذرعها الإقتصادية التي تعمل في كل شيئ بما في ذلك تهريب السلع والبضائع من وإلى إرتريا، وغالبا عبر الحدود البرية مع جمهورية السودان، حيث تجلب أجهزة النظام الإرتري البضائع من مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة وتقوم بإدخالها إلى إرتريا ثم تقوم بتهريبها عبر طرق غير قانونية من خلال الحدود البرية إلى السودان، وبنفس القدر تقوم هذه الأجهزة بتهريب البضائع والسلع الأخرى إلى إرتريا مثل زيت الطعام والصابون والسجائر والبن والسكر، وذلك بعد شرائها من الأسواق المحلية في المدن السودانية بالولايات الشرقية دون الإلتزام بأي إجراءات جمركية أو ضريبية في كل معاملاتها، إلا في حالة الإجبار من قبل سلطات الجمارك السودانية والإضطرار إلى دفع الجمارك.

إن أقل ما كان يستحقه الشعب الإرتري بعد أن دفع الغالي والنفيس في نضاله الذي استمر 30 عاما من أجل نيل حريته واستقلاله الوطني هو أن تدير شؤونه حكومة تؤمن له الغذاء والدواء، أو على أسوء تقدير، حكومة تسمح له بالحصول على قوت يومه عبر مجهوداته ومبادراته الذاتية بأن تسمح له بحرية العمل والحركة وطلب الرزق حيثما وجد، لكن شيئا من هذا لم يحدث، فالنظام الإرتري حوَّل إرتريا، هذه البلاد الجميلة بإنسانها الطيب الكريم المضياف، إلى حفرة مظلمة وإلى سجن كبير، خلاصة القول هنا، أن ممارسات النظام الديكتاتوري ضد أبناء الشعب الإرتري منذ الإستقلال، هي بكل المعايير ممارسات عدو يبيّت الشر وينوي الإيذاء وإلحاق أكبر الأضرار، ولا تفسير لممارساته غير ذلك.

ولوضع المتابع على الصورة  الكارثية التي وصلت إليها البلاد تجدر الإشارة هنا إلى أن عدد الشركات العاملة في دولة إرتريا هي فقط 11 شركة ويتضمن ذلك، المصارف الثلاث العاملة في عموم البلاد إضافة إلى شركتين لتصنيع مشروب البيرة وشركتين للإستيراد والتصدير (التهريب وغسل الأموال بالأحرى) وشركة عقارية واحدة وجميع هذه الشركات مملوكة للنظام أو لأذرعه الأمنية والإقتصادية وجميعها تصب في صندوق واحد، ولا توجد في إرتريا ولا مؤسسة واحدة أو شركة واحدة يملكها القطاع الخاص.

ويتعين على الحكومة الإرترية التي تتولى السلطة بعد زوال نظام أفورقي الديكتاتوري القاتل أن تقوم بإجراءات عاجلة وسريعة لإعادة التوازن إلى الوضع الغذائي في إرتريا وتعمل على حماية الشعب الإرتري من أخطار المجاعات ونقص الغذاء وتلتزم ضمن أولى أولوياتها بتأمين الغذاء للمواطن الإرتري، ويأتي ضمن هذه الإجراءات:

  • التزام الدولة والحكومة بتوفير الغذاء والإحتياجات الضرورية المماثلة لجميع المواطنين الإرتريين في مختلف أماكن تواجدهم داخل البلاد ووضع ذلك ضمن قائمة المهام الأساسية والمبدئية للحكومة.
  • التزام الدولة والحكومة بأن تأمين الغذاء والإحتياجات الضرورية المماثلة لجميع المواطنين الإرتريين في مختلف أماكن تواجدهم داخل البلاد، هي مسألة ترتبط ارتباطا وثيقا بقضايا الموت والحياة والبقاء والفناء، وتبعا لذلك فهي ترتبط بمسألة بقاء الحكومة في السلطة أو ذهابها عن وجه الشعب.
  • تنظيم وتطوير وتحديث منظومات التجارة الداخلية، والعمل على خلق قنوات وصول المواد الغذائية إلى أي بقعة يتواجد فيها مواطن إرتري داخل إرتريا
  • تطوير وترقية الأسواق التجارية المحلية وتحسين شروط تسويق السلع والمنتجات عموما والسلع الغذائية على وجه الخصوص.
  • العمل على رفع كفاءة قطاع التجارة الداخلية حتى تسهم بدروها في رفع مستوى الناتج القومي الإجمالي للبلاد وتوفير الوظائف وفرص العمل لأكبر قدر ممكن من المواطنين.
  • العمل على التوزيع الجغرافي المتوازن لنقاط البيع بالجملة والأسواق اللوجيستية الكبرى وتجنب تكديسها في مكان أو مدينة واحدة، لتجنيب صغار التجار عناء وتكاليف إضافية غير ضرورية وتخفيف الأعباء عن وسائط النقل والمواصلات المحلية.
  • إعطاء الإهتمام اللازم للمنتجات والسلع الوطنية المنتجة محليا وحمايتها عند الضرورة من عوامل المنافسة غير المتكافئة مع السلع الأخرى مع الإلتزام الدائم بتطوير جودة المنتجات والصناعات المحلية حتى تتبوأ مكانتها المستحقة في قدرتها على المنافسة من حيث الجودة والأسعار والوفرة.
  • العمل على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص للإنشاء الأسواق الحديثة والمناطق اللوجستية الكبرى.
  • وضع صحة وسلامة وجودة المنتجات المتداولة ضمن السوق المحلي في قمة أوليات عمل أجهزة وهيئات مراقبة السلع وضبط الجودة لضمان سلامة المواطنين من التعرض لأي أخطار يمكن أن تسببها المنتجات غير المطابقة لمقاييس الجودة والسلامة.
  • الإلتزام بشروط النزاهة والشفافية في عملية إصدار الرخص التجارية والمصادقات على الأعمال التجارية الداخلية الأخرى، والقيام بعمليات مراجعة شاملة لإجراءات منح التراخيص التجارية التي قام بها النظام الديكتاتوري كامل فترة وجوده في السلطة، مع الوضع في الإعتبار أن النظام الدكتاتوري في إرتريا قام بمصادرة العديد من الرخص التجارية والعديد من المحلات والمواقع التجارية الإستراتيجية حيث قام بنزع ملكيتها من ملاكها الأصليين عبر الإستيلاء عليها وإعادة توزيعها على أبتاعه ومناصريه، وهو ما يتطلب إجراء المراجعات اللازمة لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

ط- إصلاح قطاع التجارة الخارجية:

بالرغم من الموقع الجغرافي الإستراتيجي للدولة الإرترية، حيث تتوسط الأسواق الإستهلاكية الكبرى بين دول الشرق الأوسط والخليج العربي وإفريقيا، والأهمية الإقتصادية التي تنطوي عليها الكثافة السكانية الكبرى للشعوب المحيطة بها وحاجة هذه التجمعات السكانية الكبرى المجاورة إلى كميات كبيرة من السلع الإستهلاكية، لا سيما إثيوبيا التي يقطنها ما يقارب التسعين مليون نسمة والسودان بإعتباره من الدول الإفريقية الكبرى بكثافته السكانية وبمساحاته الزراعية الواسعة ووفرة المياه والأراضي الخصبة، بالرغم من توفر الأسباب الضرورية لنمو التجارة الخارجية لدولة إرتريا، إلا أن إرتريا تعيش اليوم معزولة عن كل هذه الفرص، حيث تم إغلاق ميناء عصب، أحد أهم الموانئ الإرترية، أمام السفن التجارية منذ أكثر من 17 عاما، وتحول إلى مرتع تعشش فيه الغربان وطيور مالك الحزين وغيرها من الآفات البرية والبحرية.

وتعتبر عضوية دولة إرتريا في المجموعات الإقتصادية والتجارية في الإقليم كعضويتها في مجموعة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ( الكوميسا)، تعتبر عضوية بلا أي مغزى حقيقي وهي معروفة بعزلتها التامة وتصرفاتها العدوانية ضد جميع دول الإقليم، ويتطلب إصلاح قطاع التجارة الخارجية لدولة إرتريا إعادة تأهيل عقلية صانع القرار الداخلي والخارجي في الدولة، إذ أن السياسات العدائية التي ينتهجها النظام ليست في صالح إرتريا ولا في صالح شعبها، إن ما تحتاجه إرتريا اليوم لتطوير تجارتها الخارجية هو إعادة ترميم وتطبيع علاقاتها السياسية والاقتصادية والتجارية مع جميع دول العالم وفي مقدمتها دول الجوار، علاقات مبنية على المصالح والمكاسب المشتركة التي تعود بالفائدة على الجميع.

ولتحسين وتطوير قطاع التجارة الخارجية، يرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري اتخاذ خطوات عملية محددة تتضمن الآتي:

  • إعادة ترميم العلاقات السياسية مع جميع دول العالم دون استثناء، لاسيما دول المحيط الإقليمي في شرق إفريقيا واليمن ودول الخليج العربي ومصر كخطوة أولى لعقد اتفاقيات التبادل التجاري بين هذه الدول.
  • العمل على إعادة ربط إرتريا بالتجمعات والمنظمات التجارية الإقليمية والعالمية بما في ذلك إعادة تأهيل علاقات إرتريا بمنظمة التجارة العالمية بهدف الإستفادة من الخدمات التبادلية التي تقدمها هذه التجمعات
  • إعادة تأهيل الموانئ والمطارات الإرترية لتسهيل حركة السلع من وإلى إرتريا، وبشكل خاص إعادة تأهيل وافتتاح مينائي عصب ومصوع وتزويدهما بكل اللوازم والبنيات الأساسية وتوسيع الطاقة الإستيعابية للمطارات والموانئ لتلبية الحاجة المتزايدة إلى خدمات نقل البضائع واستقبال الحاويات وإجراء عمليات الشحن والتفريغ بإستخدام الآليات الحديثة والمتطورة.
  • توقيع اتفاقيات التبادل التجاري والتكامل التجاري واتفاقيات تنظيم تجارة الحدود وإقامة الأسواق الحرة المشتركة مع الدول المجاورة لا سيما إثيوبيا والسودان ودول الخليج العربي واليمن.
  • تعزيز دور الجهاز الجمركي عبر تأهيله باللوازم التقنية والتكنلوجية والموارد البشرية لخلق إطار موحد للتحصيل الجمركي.
  • تعزيز دور الأجهزة الرقابية لمنع ومحاصرة الجريمة العابرة للحدود والمتعلقة بعمليات التهريب والتجارة في المواد غير القانونية ومكافحة تهريب المخدرات.
  • العمل بجد ومثابرة لخلق قاعدة إقتصادية صلبة تتكامل فيها جميع القطاعات الإقتصادية في الدولة لتعزيز المكانة الإقتصادية عبر توفير السلع ذات الجودة العالية والمتوسطة للمنافسة ضمن الأسواق الإقليمية في مجال التجارة
  • تدعيم القدرة التسويقية للمنتجات الوطنية ورفع كفاءتها التنافسية.

ي-إصلاح قطاع المياه والطاقة:

الماء والطاقة يشكلان ما يشبه التوأم السيامي من حيث حاجة أحدهما إلى الآخر، فإنتاج الطاقة بحاجة إلى وجود الماء كما أن الماء لا يمكن الإستفادة منه وتحريكه للإستخدام في أوجه الحياة المختلفة  كالشرب والزراعة والصناعة دون وجود الطاقة.

لم تمر على إرتريا  طوال تأريخها المعاصر أي حقبة تأريخية أسوء من فترة نظام الديكتاتور أسياس أفورقي، إنها المرة الأولى التي تعاني فيها المدن الإرترية، لا سيما مدينة روما الصغرى “أسمرا” من الإنقطاع المتكرر والمستمر للماء والكهرباء، لم يكن سكان أسمرا يتوقعون، حتى في أسوء كوابيسهم، أن تتحول حياتهم إلى حجيم في ظل الدولة الإرترية المستقلة بسبب اضطرارهم إلى جلب الماء على ظهورهم أو على ظهور الحمير من مسافات تبعد أميالا عن مدينتهم، وأن تتحول أسمرا إلى ظلام دامس، ويتحول جمال شوارعها الواسعة إلى ساحات تملاءها الأشباح بفعل انقطاع الكهرباء لأسابيع وأسابيع.

إن السبب المباشر وراء كل هذا التدهور المريع في كل القطاعات الإقتصادية بما في ذلك قطاع المياه والطاقة ليس بسبب ندرة الموارد الطبيعية المتعلقة بالطاقة والمياه وإنما بسبب التدمير المتعمد الذي أوصل البلاد إلى مرحلة العجز الكامل عن توفير أبسط شروط الحياة لمواطنيها.

تتمتع إرتريا، من حيث المبدأ، بمعدلات عالية لهطول الأمطار السنوية يتجاوز 1000مم مكعب في بعض مناطقها بينما ينخفض هطول الأمطار في بعض مناطقها ليجعل من متوسط معدلات الأمطار السنوية في البلاد 350مم مكعب، كما أن إرتريا تتوفر على عدد كبير من الأنهار الموسمية الكبيرة، ومن الأنهار المشهورة في البلاد،نهري عنسبا وبركا وهما يعتبران من أنهار الجرف الشرقي حيث تصب مياه كل منهما في البحر الأحمر، ونهري القاش وسيتيت (علما بأن الأخير يعتبر من الأنهار دائمة الجريان)، وهما من أهم الروافد المائية التي تصب في نهر النيل، إضافة إلى العديد من الأنهار الموسمية المتوسطة التي تصب في مياه البحر الأحمر من جهة إقليم الدناكل، وتحتفظ إرتريا بعضوية “مراقب” في دول حوض النيل.

إن الوفرة التي تتمتع بها إرتريا في موارد المياه والطاقة هي في الواقع من أهم المميزات التي ترشح البلاد لتطوير بنيتها الأساسية التي ستنعكس على جميع القطاعات الإقتصادية وتقود مسيرة النهضة الإقتصادية الشاملة، ومن أجل الإستفادة القصوى من هذه الموارد المتجددة يجب على إرتريا اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لوضع مسألة المياه والطاقة ضمن أهم الأولويات في مشروع النهضة الإقتصادية والعمرانية، ويأتي ضمن هذه التدابير والإجراءات:

  • وضع البنيات الأساسية لتطوير قطاع المياه والطاقة، بإنشاء السدود المائية بأسلوب يراعي المصالح الإقتصادية الكبرى للدولة.
  • توسيع وتعميم مد شبكات الماء والكهرباء لتزويد المجتمعات السكانية في المدن وأشباه المدن وحتى القرى النائية بما يلزمهم من هذه الخدمات وتقوية شبكات الضخ المائي والتيار الكهربائي لتلبية الحاجة المتزايدة إلى المياه والطاقة.
  • القيام بالتمديدات والتوصيلات المائية والكهربائية وتوفيرها لدعم قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين
  • رصد الميزانيات الكافية لتطوير قطاع المياه والكهرباء بإعتبار ذلك أحد مجالات الإستثمارات المستقبلية الآمنة وذات الإيرادات المادية المجزية
  • إيلاء أهمية قصوى لتطوير قطاع المياه والطاقة بإعتباره عماد النهضة الإقتصادية للدولة الإرترية.

الخلاصة:

إن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري، إذ يطرح برنامجه السياسي أمام الرأي العام الإرتري، يتوجه بالنداء إليكم جميعا يا أبناء الشعب الإرتري، شيبا وشبابا، ذكورا وإناثا، بمختلف أعراقكم ولغاتكم وثقافاتكم ومعتقداتكم الدينية، في مختلف أماكن تواجدكم، سواءا في داخل إرتريا أو خارجها، أن هلموا إلينا، فهذا الحزب حزبكم، إنه منبركم وقد فتح أبوابه مشرعة لترجمة طموحاتكم ونضالاتكم إلى نتائج ملموسة تعيشونها وتعيشها الأجيال الإرترية من بعدكم، ندعوكم من خلال برنامجنا السياسي إلى الإلتحاق بصفوف الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري، وأن تكونوا جزءا أصيلا من مسيرته، تضعون بصماتكم في جدار المستقبل من خلاله، وتسهمون في صناعة التأريخ الإرتري المشرق عبر أجهزته ونوافذه.

إن أشد ما يؤسفنا نحن في الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري هو أن نرى الغالبية العظمى من شباب وطننا وهم يتزاحمون للوقوف على المنطقة الرمادية بالحياد السلبي، ممتنعين عن الإلتحاق بالأحزاب والمنظمات السياسية المعارضة بدعوى أنها “منظمات وأحزاب ضعيفة”، صحيح أن أحزاب المعارضة الإرترية ضعيفة، بدليل عدم قدرتها على مواجهة وتغيير نظام العصابة الحاكم في إرتريا، ولكن، أين يكمن السبب الرئيسي في ضعف هذه الأحزاب والمنظمات؟ أليس في غيابكم عنها وإحجامكم عن الإلتحاق بصفوفها والعمل على دفعها وتحريكها إلى الأمام! إننا في الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري لا يساورنا أدنى شك بأن معادلة الصراع بين معسكر الشر والعدوان وبين معسكر الخير والعدل في إرتريا لا يمكن أن تشهد أي تغيّر إلا بتحقق شرط أساسي، وهو انحياز الغالبية العظمى من أبناء وبنات شعبنا إلى معسكر الخير والعدل وضمان الحقوق، وإذا استمر أغلب شبابنا في ارتداء قميص الحَكَمْ وتركوا قمصان اللعب للقلة القليلة تكابد لوحدها فإننا موعودون بليل طويل مظلم.

وانطلاقا من فهمنا للأهمية القصوى لدور الشباب الإرتري في قيادة التغيير وتحريك عجلة التأريخ، فإننا في الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري نضع برنامجنا السياسي أمامكم جميعا ويحدونا أمل كبير بأنكم ستكونون جزءا أصيلا من عملية إنزال هذا البرنامج على واقعنا ومستقبلنا، ونؤكد بأن الأهداف والمبادئ السياسية والإجتماعية والإقتصادية لهذا البرنامج لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع إلا بتضافر الجهود وتكامل حكمة الشيوخ مع طاقات الشباب ورؤية المثقف مع جهد العامل والفلاح، ورجاحة عقل حواء الإرترية وصلابة مواقفها مع عصامية أخيها الرجل.

فالنوحد رؤيتنا، والنرص صفوفنا، ونجدد عزمنا من أجل مستقبلنا

والنصر حتما لنا

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري

المؤتمر العام الرابع

مايو 2017م

عن محرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*