بيان موقف الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري من التحركات الأخيرة التي تستهدف استقلالنا الوطني:

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري

بيان موقف الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري  من التحركات الأخيرة التي تستهدف استقلالنا الوطني:

ظللنا نراقب التحركات التي تقوم بها عناصر إثيوبية قومية متطرفة وتنساق وراءها حفنة من دعاة الوحدة مع إثيوبيا من الإرتريين يتصدرهم بعض الأكاديميين من أمثال الدكتور برخت هبتسلاسي والدكتور تسفاسيون مدهاني، تقوم هذه العناصر بتنظيم اللقاءات والندوات والحفلات الغنائية الداعية إلى الرِّدَّة عن سيادة واستقلال إرتريا وضمها إلى إثيوبيا تحت مبررات ” التشابة الثقافي والتأريخي والديني” بين الشعبين.

وانطلاقا من البديهيات الواقعية، فإن مبررات التشابه “الثقافي والتأريخي والديني” التي تطلقها هذه العناصر تعكس التجاهل المتعمد والإحتقار أو الجهل الفادح بحقائق التأريخ وبواقع التركيبة الثقافية والتنوع الديني والعرقي لشعوب المنطقة عموما والشعبين الإرتري والإثيوبي على وجه الخصوص.

إن حركة الرِّدَّة التي تقودها هذه العناصر المعروفة بتأريخها ومواقفها المشبوهة من استقلال إرتريا وسيادتها هي حركة قومية  في جوهرها، وهي ليست دعوة للسلام والتعايش بين الشعوب وإن حاولت التغطية على توجهاتها برفع شعارات “السلام والمصالحة بين الشعبين الإثيوبي والإرتري”، وإنما هي مشروع للحرب وعدم الإستقرار لأنها تسعى إلى حرمان الشعب الإرتري من حقه المشروع في وحدة ترابه وسلامة أراضيه واستقلاله الوطني الذي دفع من أجله الغالي والنفيس، كما أنها لا تعدوا أن تكون نسخة مكررة من محاولات مماثلة انتعشت في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي ثم تلاشت مع بزوغ فجر الثورة الإرترية.

إن استقلال إرتريا وسيادتها هو قرار نهائي لا رجعة عنه، فقد تم تأكيده عبر دماء الشهداء من خلال النضال التحرري الذي انطلق عام 1961م وتكلل بالنصر العسكري الحاسم في 25 مايو 1991م، كما تم تأكيد الإستقلال والسيادة الوطنية الإرترية بشكل قانوني عبر الإستفتاء الشعبي الحر الذي جرى في الفترة من 23-25 إبريل 1993م تحت إشراف لجنة المراقبة الأممية  التي تأسست بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 47/114 الصادر في 16 ديسمبر 1992م، وكانت نتيجته 99.83% لصالح الإستقلال التام وغير المشروط لدولة إرتريا، إلا إن سياسات النظام الإرتري الفاشلة في جميع المجالات هي التي أتاحت المجال وخلقت مناخا تنتعش فيه وتتنامى مثل هذه السلوكيات السياسية الطفيلية.

إن العزف على وتر الوحدة والإندماج مع إثيوبيا لن يحقق السلام والأمن لشعبي البلدين، إنما هو وصفة جاهزة لإعادة تشغيل آلة الحرب والموت والدمار بين شعبي البلدين، ونحن إذ نكرر تأكيدنا بأن الرهان على العناصر المعزولة التي تقوم بهذه التحركات هو رهان خاسر كونه يسبح عكس تيار التأريخ، فإننا ندعوا جميع الأطراف الفاعلة والمؤثرة للتحرك الجاد والحازم لمنع هذه العناصر من المضي قدما في هذا الطريق المظلم، كما ندعوا الحكومة الإثيوبية ممثلة في رئيس الوزراء آبي أحمد علي، إلى تبني موقف واضح إزاء احترام سيادة واستقلال إرتريا في ظل حالة الغموض التي تكتنف الموقف الرسمي الإثيوبي لاسيما الإشارة السلبية التي ترتبت على حضور رئيس  الدولة السابق جرما ولد جرجيس لإحدى اللقاءات الداعية إلى الوحدة بين الشعبين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مؤخرا وهو ما يؤجج المشاعر المؤلمة والمريرة لدى أبناء الشعب الإرتري.

إننا في الحزب الفدرالي الديمقراطي الإريتري، ملتزمون بثقافة السلام والمصالحة والصداقة والتعاون الاقتصادي بين الدول والشعوب المتجاورة ، غير أن الإطار المفاهيمي الذي تتحقق فيه هذه القيم هو فقط من خلال التعاون المباشر القائم على احترام مفهوم المساواة السيادية للدول كما هو منصوص عليه في القانون الدولي ، وليس بأي حال من الأحوال من خلال  الإستعانة بعناصر نخبوية منفصلة عن الواقع، ونعتقد جازمين بأن الشعب الإرتري يشاركنا هذا الفهم وهذا الموقف.

إن الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري إذ يدين هذه التحركات والتوجهات الخائنة فإنه يدعوا كافة الفعاليات والقوى السياسية والمدنية الإرترية والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وعموم أبناء الشعب الإرتري لإتخاذ موقف موحد إزاء هذه الهجمة الشرسة و التحديات الوجودية  التي تستهدف استقلالنا الوطني، والعمل لوضع الآليات الكفيلة بالتصدي لها ومواجهتها وردعها وإرسال رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأن محاولات خيانة دماء الشهداء والمساومة بالإستقلال الوطني الإرتري تعتبر مخاطرة غير محسوبة العواقب محكوم عليها بالفشل، وأن الأوضاع السياسية والتحديات الراهنة هي أشبه بتلك الأوضاع والتحديات التي أدت إلى اندلاع ثورة التحرر الوطني الإرترية الظافرة.

عاشت إرتريا حرة مستقلة، الأمن والسلام والإستقرار لشعوب ودول القرن الإفريقي.

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري

المكتب التنفيذي

3 مايو 2018م

عن محرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*