كلمة الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بخصوص مظاهرة جنيف- 2018م

كلمة الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بخصوص مظاهرة جنيف- 2018م

على ضوء التطورات والتحولات السياسية غير المسبوقة، التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، والتي أتت محمولة على رياح الإستقطاب السياسي غير الودي الذي تمور به منطقة الخليج العربي الفارسي، وتأثيرات ذلك على الشعوب المجاورة في اليمن ودول القرن الإفريقي، والسباق المحموم بين دول القرن الإفريقي للتقارب وتطبيع العلاقات و الإصطفافات السياسية والدبلوماسية، في ضوء كل هذه التقلبات والتحولات الهائلة، ظل الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري يراقب الأحداث بإهتمام وقلق شديدين خوفا من تأثيرات حالة الإصطفافات والإستقطابات على قضايا الحقوق والحريات والتحول الديمقراطي في بلادنا إرتريا، وبشكل خاص التحول المفاجئ الذي طرأ على العلاقات الإرترية الإثيوبية، حيث تحولت علاقات الدولتان، وبشكل فجائي، من حالة اللاحرب واللاسلم المزمنة إلى حالة من التهافت الدبلوماسي غير المألوف حتى بمقاييس العلاقات البينية بين الدول التي تتمتع بعلاقات دبلوماسية طبيعية وراسخة.

لقد كان التفاؤل الشديد أو التفاؤل الحذر هو رد الفعل الطبيعي للشعب الإرتري في الداخل والخارج وقواه السياسية والمدنية المعارضة إزاء التحولات السياسية التي طرأت على العلاقات بين البلدين، وهو ما يعكس المستوى الشديد الخطورة الذي وصل إليه التضييق الأمني والسياسي والإقتصادي الذي يعيشه الشعب الإرتري داخل البلاد وفي معسكرات اللجوء في الخارج، ومع مرور الأسابيع الأولى للتقارب الإرتري الإثيوبي  بدأت حقيقة الوضع تتكشف وهي أن النظام الإرتري لم يكن يرغب في تحقيق السلام والإستقرار انطلاقا من مصالح الشعب الإرتري وإنما كان يهدف فقط إلى تلميع صورته أمام المجتمع الدولي تمهيدا لرفع العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى سعيه للإفلات من العقاب في الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب الإرتري من اعتقالات وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج القانون وتهجير للمجتمعات المحلية بما يرقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، وكان الشعب الإرتري ينتظر إشارات إيجابية وسلوك سياسي إيجابي أو مبادرات عملية من قبل النظام الإرتري، كإطلاق سراح المعتقلين، وإطلاق الحريات السياسية، واتخاذ خطوات عملية إيجابية بإتجاه تحقيق المصالحة مع الشعب الإرتري وفتح المجال أمام السلام الداخلي، إلا أن النظام الإرتري لم يرسل أي رسائل إيجابية بهذا الإتجاه، وبالتالي لم يترك أمام الشعب الإرتري وقواه السياسية والمدنية  المعارضة إلا الإستمرار في النضال ومواصلة المسيرة حتى إحداث التغيير الديمقراطي الذي يحقق طموحات الشعب الإرتري في السلام والحرية والأمن والإستقرار الإجتماعي والنمو الإقتصادي.

وقد شهدت الساحة الإرترية المعارضة حراكا مضطردا وتفاعلا مكثفا على وقع عودة العلاقات الإرترية الإثيوبية، وتركز هذا الحراك في مجمله على فضح حقيقة النظام الإرتري فيما يتعلق بموقفة السلبي المخجل من قضايا السلام الداخلي والمصالحة الوطنية وتطبيق الدستور وإتاحة الحريات السياسية وإطلاق سراح السجناء واتخاذ خطوات عملية لإعادة ملايين اللاجئين، ويأتي الحشد لمظاهرة جنيف المزمع تنظيمها في  الواحد والثلاثين من أغسطس الجاري ضمن هذا التيار الإرتري العام تعبيرا عن رغبة الشعب الإرتري في تحقيق السلام الداخلي كأولوية قصوى تسبق السلام مع دول الجوار، صحيح أن السلام مع دول الجوار هو خطوة إيجابية ولكنه يظل سلاما مشلولا ومنقوصا وبلا ثمار في ظل استمرار نظام أسياس أفورقي في ممارسة القمع السياسي والأمني والتجويع الممنهج والتهجير القسري، وحتى لا ينخدع المجتمع الدولي بشعارات السلام التي يستخدمها نظام أسياس أفورقي كقناع يخفي وراءه جرائمه المستمرة ضد الشعب الإرتري، يتداعى الإرتريون هذه الأيام من مختلف أنحاء العالم ومن مختلف التوجهات السياسية للوقوف أمام مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ليهتفوا بصوت واحد بأن السلام الداخلي وتحقيق دولة العدل والمساوات وحكم القانون هي القضايا ذات الأولوية بالنسبة للشعب الإرتري وأن النظام الإرتري ليس شريكا أمينا لتحقيق السلام الإقليمي في ظل فشله المزمن في تحقيق السلام الداخلي.

والحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري، إذْ يشيد بدور القوى المدنية والمنظمات الشبابية ونشطاء حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين جميعا في مساعيهم المستمرة لإنجاح مظاهرة جنيف 2018م، وإذْ يقدر عاليا جهود الحشد والمساندة الكبيرة التي بذلها الشباب الإرتري من مختلف الأطياف الإجتماعية والسياسية فإنه يعبر عن تأييده اللامحدود ومشاركته الفعلية في حشد جنيف 2018م جنبا إلى جنب مع كافة الرفاق المناضلين، وشعاره “فالنوقد شعلة السلام في دارنا إرتريا أولا، ثم نطوف بها إلى الجيران”

الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري
المكتب التنفيذي
29 أغسطس 2018م

 

عن محرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*