ما حقيقة ما يثار عن هلاك أفورقي؟

ما حقيقة ما يثار عن هلاك أفورقي؟

 راجت في الأسابيع القليلة الماضية أخبار متضاربة عن الوضع الصحي لزعيم عصابة القتل والنهب والإجرام في إرتريا أسياس أفورقي، حيث تحدثت الأخبار بداية عن إصابة أفورقي بجلطة مفاجئة نقل على إثرها إلى أحد المستشفيات الحكومية السعودية بطائرة إسعاف سعودية، بينما تحدثت بعض الأنباء عن وفاة أفورقي وذهب بعضها بعيدا إلى درجة تسمية خليفة لأفورقي على اعتبار أن خبر هلاكه حقيقة وليس شائعة.
وقد تابعنا نحن، في قيادة الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري تطورات الأوضاع المتعلقة بخبر مرض ووفاة أفورقي من مصادر من داخل إرتريا وفي العربية السعودية حتى تأكد لنا عدم وجود أي قرينة أو دليل ملموس يؤكد وفاة أفورقي، ولكننا في ذات الوقت توصلنا إلى معلومة أكيدة بشأن مرضه الشديد المفاجئ كما تأكد لنا نقله إلى المملكة العربية السعودية بشكل عاجل بقصد إنقاذه من حالة طارئة شكلت بالفعل خطرا على حياته، كما تأكدت لنا عودته إلى إرتريا لاحقا بعد زوال الخطر عن حياته.
وتؤكد آخر معلوماتنا عن شهود عيان من داخل إرتريا أن زعيم العصابة أسياس أفورقي شوهد يوم أمس الأول (28 إبريل 2020م) وهو يتفقد مباني تم الإنتهاء من تشييدها حديثا في قرية تسلوت (طلوت) بالقرب من مدينة أسمرا، ولوحظ أيضا أن صحته بدت في أضعف حالاتها وقد كان يمشي ببطئ غير معهود كما بدا واضحا أن العلة الأخيرة قد أحدثت هزة حقيقية في صحته.
وهناك شعور عام بدأ يتشكل في أوساط الشعب الإرتري في الداخل بأن أيام أفورقي باتت معدودة وأن هلاكه يمكن أن يحدث في أي لحظة،، ويعود السبب في ذلك إلى انتشار خبر مرضه واسعافه إلى المملكة العربية السعودية، والذي تم تناقله بشكل واسع في أوساط المواطنين داخل إرتريا رغم ظروف الحصار المفروض على المواطننين تحت ذريعة مكافحة مرض الكورونا.
ويجدر بالذكر أن الرواية المتداولة عن مرض أفورقي وسط المواطنين داخل إرتريا تقول أنه (أصيب بمرض كوفيد-19) إلا أن ذلك لم يتم تأكيده من أي مصدر، ويبدوا أن ظهور أفورقي الأخير في قرية تسلوت يأتي في سياق المساعي غير المباشرة التي تبذلها أجهزته الأمنية لنفي خبر مرضه أو وفاته خوفا من تطورات غير محسوبة يمكن أن تنشأ بناءا على خبر وفاته المتداول.
وفي سياق متصل، هناك رصد لتحركات وتواجد غير معتاد لوحدات عسكرية في ضواحي العاصمة أسمرا، أما عن الإجتماعات التي قيل إنها عقدت بين كبار القادة في الجيش والأمن وبين القيادات التأريخية لحزب الجبهة الشعبية الحاكم “إسميا” لمناقشة ترتيبات خلافة أفورقي، فكل القرائن تؤكد عدم صحتها، فمثلا السيد رمضان محمد نور لم يتحرك من مكان إقامته في مصوع خلال الشهرين الماضيين، وكانت آخر زيارة معلومة له لمدينة أسمرا عندما استدعاه أفورقي للوقوف في صف المستقبلين لوفد إثيوبي قدم من أديس أبابا، أما السيد ولدميكائيل أبرهام رئيس الحكومات المحلية فهو يعاني من أمراض مزمنة لا تؤهله للوقوف لخلافة أفورقي، أما قادة الأمن والجيش فهم يرتعدون كالفئران عند سماع إسم أفورقي دعك عن الإجتماع للتشاور حول خلافته دون أن يتأكدو من هلاكه.
كما رصدت حشود عسكرية في المناطق المحاذية للحدود السودانية ولكنها من المرجح أن تكون نتيجة للتطورات التي أعقبت غلق الحدود بشكل كامل بين الجانبين السوداني والإرتري بسبب الخوف من عبور مرض الكورونا إلى الجانبين وما ترتب عليها من ندرة في السلع الإستهلاكية في الجانب الإرتري الذي يعتمد بشكل شبه كامل على السلع المستوردة أو المهربة من السودان لا سيما المدن الحدودية من قرورة وحتى أم حجر.

وفي المجمل، يرى الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري بأن عصابة أفورقي تنتهج الخداع والإجرام والقتل والتعسف، وهذا كل ما يمكنها تقديمه سواءا تحت قيادة أفورقي أو تحت قيادة مجرم آخر، وبناءا عليه فإننا في الحزب الفدرالي الديمقراطي الإرتري ندعوا كافة القوى السياسية الإرترية وكل أصحاب الهم والضمير الوطني للعمل على توحيد صفوفها للإرتقاء بأدائها النضالي إلى مستوى مواجهة آلة القتل والإرهاب التي تديرها عصابة أفورقي من خلال عمل سياسي منظم ومسؤول يحظى بالدعم الجماهيري ويلبي طموحاتها في الحقوق والحريات والأمن والإستقرار والرخاء الاقتصادي،  عدا عن ذلك فإن أسلوب التهافت في الزمن بدل الضائع ربما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء  سياسية كارثية تدفع فاتورتها الباهظة أجيال المستقبل.

عن محرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*